أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث: الحياء:

وكان البعد عن الحياء سبيلاً للكفر وإنكار النعمة، فعن سعيد بن المسيب، قال - صلى الله عليه وسلم -: «قلة الحياء كفر» (¬1).
وكان صاحب الحياء محبوباً عند الله تعالى، فعن الحسن قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب الحيي الحليم المتعفف، ويبغض البذيء الفاحش السائل الملحف» (¬2).
وكان الحياء سبباً للتستر، قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: «أيها الناس استحيوا من الله، فوالله ما خرجتُ لحاجةٍ منذ بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد الغائط إلا وأنا مقنع رأسي حياء من الله تعالى».
وكان الحياء من الناس طريقاً للحياء من الله تعالى، قال زيد بن ثابت: «من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله تعالى».
وكان الحياء صفة أصحاب الأنساب الصحيحة، قال يحيى بن جعدة: «إذا رأيت الرجل قليل الحياء، فاعلم أنه مدخول في نسبه» (¬3).
ثالثاً: أنواعه:
1.الحياء من الله تعالى، فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره، ولزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله تعالى عنه واجب.
2.الحياء من الناس، فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح، أو
¬__________
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة5: 313، ومكارم الأخلاق1: 37، والزهد للسري2: 626.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة13: 44، والزهد لسري2: 627.
(¬3) ينظر: هذه الأثار في روضة العقلاء 1: 56ـ 59.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 396