أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

وهو من الصّفات التي تبرّأ النبي - صلى الله عليه وسلم - منها، فعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو أفاء الله عليّ نعماً عدد هذا الحصى لَقَسَمْتُهَا بينكم، ثم لا تَجِدُونِي بَخِيلًا ولا كذاباً ولا جباناً» (¬1).
وكان سبباً لتباعد الملائكة، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد ليكذب الكذبة ليتباعد المَلَك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به» (¬2).
وهو من أعظم الخطايا، قال علي - رضي الله عنه -: «أعظم الخطايا عند الله، اللسان الكذوب، وشر الندامة ندامة يوم القيامة».
وكان تركه طريق الصالحين، قال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: «ما كذبت كذبة منذ شددت علي إزاري».
وكان تركه سبيلاً لنيل المحبة، قال عمر - رضي الله عنه -: «أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسماً، فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقاً، فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة».
وكان طريق تحصيله شدة الإيمان بالله تعالى، قال ميمون بن أبي شبيب: «جلست أكتب كتاباً، فأتيت على حرف إن أنا كتبته زينت الكتاب، وكنت قد كذبت، فعزمت على تركه فنوديت من جانب البيت يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة».
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه، كما في المغني3: 133.
(¬2) أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب، كما في المغني3: 133.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 396