أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: الكلام المستحسن:

النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدين بالنّصيحة؛ لأنّه الدين يحمل كل معانٍ الخير، وهذا ما يكون بالنصيحة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (¬1)، فكانت مقدمةً لوجه تعالى، ولما جاء به كتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيها الخير لأئمة المسلمين وعوامهم.
وللعارف زروق كتاب خصه بتفسير هذا الحديث، فقال في تفسيره (¬2): «فالنصيحة لله، باتباع أمره، ونصرة دينه، والتسليم له في حكمه.
والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، وإكرام قرابته والشفقة على أمته.
والنصيحة لكتابه، بتدبر آياته، واتباع مأموراته، وتحسين تلاوته.
والنصيحة لعامة المسلمين، بالذب عن أعراضهم، وإقامة حرمتهم والنصرة لهم في جميع أحوالهم، جلبا ودفعا.
والنصيحة لخاصتهم، بالطاعة للأمراء، إلا في محرم مجمع عليه، والتصديق للعلماء إلا فيما لا يهدي العلم إليه، وللفقراء بالتسليم فيما لا إنكار يجب عليه».
ولأهمية النَّصيحة في سلوك المسلمين؛ للحفاظ على المجتمع من الانحراف، كانت مما يُبايع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما يُبايع على الفرائض، فعن جرير
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم رقم 55 عن تميم الداري - رضي الله عنه -، وأخرجه البخاري تعليقاً قبل حديث 57.
(¬2) النصيحة الكافية بمن خصه الله بالعافية ص1.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 396