أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: التّعلُّم والتّعليم:

ومن أساليبه في التّعليم - صلى الله عليه وسلم -:
1.تعليمه - صلى الله عليه وسلم - بالّسيرة الحسنة والخلق العظيم:
وكان من أهم وأعظم وأبرز أساليبه - صلى الله عليه وسلم - في التعليم العمل والتخلق بالسيرة الحسنة والخلق العظيم، فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا امر بشيء عمل به أولاً، ثم تأسى به الناس، وعملوا كما رأوه، وكان خلقه القرآ، فكان على الخلق العظيم، وجعله الله تعالى أسوة حسنة لعباده (¬1)، فقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.
فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مر - صلى الله عليه وسلم - بغلام يسلخ شاة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تنح، حتى أريك، فأدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده بين الجلد واللحم، فدحس بها، حتى توارت إلى الإبط وقال: يا غلام هكذا فاسلخ» (¬2).
2.تعليمه - صلى الله عليه وسلم - الشّرائع بالتدريج:
كان صلى يراعي التدريج في التعليم، فكان يقدم الأهم فالأهم، ويعلم شيئاً فشيئاً نجماً نجماً؛ ليكون أقرب تناولاً، وأثبت على الفؤاد حفظاً وفهماً (¬3)، معاذا - رضي الله عنه - إلى اليمن، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذاً - رضي الله عنه - إلى اليمن، فقال: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم
¬__________
(¬1) ينظر: الرسول المعلم ص64.
(¬2) في سنن ابن ماجة 2: 1061، وسنن أبي داود1: 47.
(¬3) ينظر: الرسول المعلم ص77.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 396