أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: التّعلُّم والتّعليم:

وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» (¬1).
3.رعايته - صلى الله عليه وسلم - في التعليم الاعتدال والبعد عن الإملال:
كان - صلى الله عليه وسلم - يتعهّد أوقات أصحابه وأحالهم في تذكيرهم وتعليمهم؛ لئلا يَمَلُّوا، وكان يراعي في ذلك القصد والاعتدال، فعن شقيق، قال: «كنا جلوسا عند باب ابن مسعود ننتظره، فمرّ بنا يزيد بن معاوية النخعي، فقلنا: أعلمه بمكاننا، فدخل عليه، فلم يلبث أن خرج علينا ابن مسعود، فقال: إني أخبر بمكانكم، فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أملكم، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتخولنا بالموعظة في الأيام، مخافة السآمة علينا» (¬2).
4.رعايته - صلى الله عليه وسلم - الفروق الفردية في المتعلمين:
كان - صلى الله عليه وسلم - شديد المراعاة للفروق الفردية بين المتعلمين من المخاطبين والسائلين، فكان يخاطبُ كلّ واحد بقدر فهمه وبما يُلائم منزلته، وكان يحافظ على قلوم المبتدئين، فكان لا يعلمهم ما يُعلم المنتهين، وكان يجيب كلّ سائل عن سؤاله بما يهُمُّه ويُناسب حاله (¬3).
فعن ابن عمرو - رضي الله عنهم -، قال: «كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 104.
(¬2) في صحيح البخاري8: 78، وصحيح مسلم4: 2127.
(¬3) ينظر: الرسول المعلم ص81.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 396