أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

وحالات التّرخيص بالكذب:
إنّ الكذب ليس حراماً لعينه، بل لما فيه من الضَّرَرِ على المخاطَبِ أو على غيره، فإن أقلّ درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على خلاف ما هو عليه، فيكون جاهلاً، وقد يتعلق به ضررُ غيره، ورُبّ جهل فيه منفعة ومصلحة، فالكذب محصل لذلك الجهل، فيكون مأذوناً فيه، ورُبّما كان واجباً، قال ميمون بن مهران: الكذب في بعض المواطن خيرٌ من الصِّدق أرأيت لو أن رجلاً سعى خلف إنسان بالسَّيف؛ ليقتله فدخل داراً، فانتهى إليك، فقال: أرأيت فلاناً ما كنت قائلاً، ألست تقول: لم أره، وما تصدق به، وهذا الكذبُ واجبٌ.
فنقول الكلام وسيلةٌ إلى المقاصد، فكلُّ مقصودٍ محمودٍ يُمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً، فالكذبُ فيه حرامٌ، وإن أمكن التَّوصل إليه بالكذب دون الصدق، فالكذب فيه مباحٌ إن كان تحصيلُ ذلك القصد مباحاً، وواجبٌ إن كان المقصودُ واجباً، كما أنّ عصمةَ دم المسلم واجبةٌ، فمهما كان في الصدق سفك دم أمراء مسلم قد اختفى من ظالم، فالكذب فيه واجب.
ومهما كان لا يَتِمُّ مَقْصُودُ الحرب أو إِصْلَاحُ ذات البين إلا باستمالة قلب المجني عليه إلا بكذب، فالكذب مباح، إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن؛ لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه، فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى عنه، وإلى ما لا يقتصر على حدِّ الضرورة، فيكون الكذب حراماً في الأصل إلا لضرورة.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 396