أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

والذي يدلُّ على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت: «ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجلُ يحدِّثُ امرأته والمرأة تحدِّثُ زوجها» (¬1).
وعن أم كلثوم رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس بِكَذَّابٍ مَن أَصْلَحَ بين اثْنَيْنِ فقال: خيراً أو نمى خيراً» (¬2).
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين يصلح بينهما» (¬3).
وروي أن ابن أبي عذرة الدؤلي، وكان في خلافة عمر - رضي الله عنه - كان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن، فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها، فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتى أتى به إلى منزله، ثم قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضيني، قالت: لا تنشدني، قال: فإني أنشدك الله، قالت: نعم فقال لابن الأرقم: أتسمع ثم انطلقا حتى أتيا عمر - رضي الله عنه -، فقال: إنكم لتحدثون إني أظلم النساء وأخلعهن، فأسأل ابن الأرقم، فسأله فأخبره فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة، فجاءت هي وعمتها، فقال، أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه، فقالت: إني أول مَن تاب وراجع أمر الله تعالى إنّه
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه، كما في المغني3: 139.
(¬2) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 139.
(¬3) أخرجه أحمد بزيادة فيه، وهو عند الترمذي مختصراً وحسنه، كما في المغني3: 139.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 396