روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: الكذب:
ناشدني، فتحرجت أن أكذب، أفأكذب يا أمير المؤمنين، قال: نعم فاكذبي، فإن كانت إحداكن لا تحبُّ أحدُنا فلا تحدثه بذلك، فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحبّ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب.
وقال ثوبان - رضي الله عنه -: الكذبُ كُلُّهُ إِثْمٌ إِلَّا ما نَفَعَ به مسلماً أو دفع عنه ضرراً.
فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء، وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره.
أمّا ماله؛ فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله، فله أن ينكره أو يأخذه سلطان، فيسأله عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ارتكبها، فله أن ينكر ذلك، فيقول: ما زنيت، وما سرقت، فعن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا هذه القاذورات، فمن ألم بشيء منها، فليستتر بستر الله» (¬1)، وذلك أنّ إظهار الفاحشة فاحشة أُخرى، فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلماً، وعرضه بلسانه، وإن كان كاذباً.
وأما عرض غيره، فبأن يسأله عن سرِّ أخيه، فله أن يُنكره، وأن يُصلح بين اثنين، وأن يُصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكلِّ واحدةٍ أنّها أحب إليه، وإن كانت امرأته لا تطاوعه إلا بوعدٍ لا يَقدر عليه، فيعدها في الحال تطييباً لقلبها، أو يعتذر إلى إنسان وكان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به.
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم، وإسناده حسن، كما في المغني3: 139.
وقال ثوبان - رضي الله عنه -: الكذبُ كُلُّهُ إِثْمٌ إِلَّا ما نَفَعَ به مسلماً أو دفع عنه ضرراً.
فهذه الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء، وفي معناها ما عداها إذا ارتبط به مقصود صحيح له أو لغيره.
أمّا ماله؛ فمثل أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله، فله أن ينكره أو يأخذه سلطان، فيسأله عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ارتكبها، فله أن ينكر ذلك، فيقول: ما زنيت، وما سرقت، فعن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا هذه القاذورات، فمن ألم بشيء منها، فليستتر بستر الله» (¬1)، وذلك أنّ إظهار الفاحشة فاحشة أُخرى، فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ظلماً، وعرضه بلسانه، وإن كان كاذباً.
وأما عرض غيره، فبأن يسأله عن سرِّ أخيه، فله أن يُنكره، وأن يُصلح بين اثنين، وأن يُصلح بين الضرات من نسائه بأن يظهر لكلِّ واحدةٍ أنّها أحب إليه، وإن كانت امرأته لا تطاوعه إلا بوعدٍ لا يَقدر عليه، فيعدها في الحال تطييباً لقلبها، أو يعتذر إلى إنسان وكان لا يطيب قلبه إلا بإنكار ذنب وزيادة تودد فلا بأس به.
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم، وإسناده حسن، كما في المغني3: 139.