أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

ولكن الحد فيه أن الكذب محذورٌ، ولو صدق في هذه المواضع تولد منه محذور، فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر، ويزن بالميزان القسط، فإذا علم أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشدُّ وقعاً في الشَّرع من الكذب، فله الكذب، وإن كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق، فيجب الصدق، وقد يتقابل الأمران بحيث يتردد فيهما، وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى؛ لأن الكذب يُباح لضرورة أو حاجة مهمة، فإن شَكّ في كون الحاجة مهمة، فالأصل التحريم، فيرجع إليه.
ولأجل غموض إدراك مراتب المقاصد ينبغي أن يحترز الإنسان من الكذب ما أمكنه.
وكذلك مهما كانت الحاجة له، فيستحب له أن يترك أغراضه ويهجر الكذب، فأما إذا تعلق بغرض غيره، فلا تجوز المسامحة لحقّ الغير والإضرار به.
وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم، ثم هو لزيادات المال والجاه ولأمور ليس فواتها محذوراً، حتى إن المرأة لتحكي عن زوجها ما تفخر به، وتكذب لأجل مراغمة الضرّات، وذلك حرام، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: «سمعت امرأة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: إن لي ضرة وإني أتكثر من زوجي بما لم يفعل أضارها بذلك، فهل على شيء فيه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 139.
المجلد
العرض
10%
تسللي / 396