روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: الكذب:
وكذلك الصبيُّ إذا كان لا يرغب في بالكتابة إلا بوعد أو تخويف كاذب، كان ذلك مباحاً نعم، وما روي أن ذلك يكتب كذباً، ولكن الكذب المباح أيضاً قد يكتب ويحاسب عليه ويطالب بتصحيح قصده فيه، ثم يعفى عنه؛ لأنه إنما أبيح بقصد الإصلاح، ويتطرق إليه غرورٌ كبيرٌ، فإنه قد يكون الباعث له حظُّه وغرضُه الذي هو مستغن عنه، وإنما يتعلل ظاهراً بالإصلاح، فلهذا يُكتب وكلُّ مَن أتي بكذبة فقد وقع في خطر الاجتهاد؛ ليعلم أن المقصود الذي كذب لأجله هل هو أهم في الشرع من الصدق أم لا، وذلك غامضٌ جداً، والحزم تركه إلا أن يصير واجباً بحيث لا يجوز تركه، كما لو أدى إلى سفك دم أو ارتكاب معصية.
كيف كان وقد ظَنَّ ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال، وفي التشديد في المعاصي وزعموا أن القصدَ منه صحيحٌ، وهو خطأ محض؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (¬1).
وهذا لا يرتكب إلا لضرورة، ولا ضرورة إذ في الصدق مندوحةٌ عن الكذب، ففيما ورد من الآيات والأخبار كفايةٌ عن غيرها (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 139.
(¬2) ما قرره الغزالي في إحياء علوم الدين3: 139، وهو أفضل من حقق هذه المسألة، قال النووي في الأذكار ص589: «وأحسنُ ما رأيتهُ في ضبطهِ، ما ذكرهُ الإمامُ أو حامدٍ الغزالي في الإحياء».
كيف كان وقد ظَنَّ ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث في فضائل الأعمال، وفي التشديد في المعاصي وزعموا أن القصدَ منه صحيحٌ، وهو خطأ محض؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» (¬1).
وهذا لا يرتكب إلا لضرورة، ولا ضرورة إذ في الصدق مندوحةٌ عن الكذب، ففيما ورد من الآيات والأخبار كفايةٌ عن غيرها (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 139.
(¬2) ما قرره الغزالي في إحياء علوم الدين3: 139، وهو أفضل من حقق هذه المسألة، قال النووي في الأذكار ص589: «وأحسنُ ما رأيتهُ في ضبطهِ، ما ذكرهُ الإمامُ أو حامدٍ الغزالي في الإحياء».