أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الكذب:

والحاصل أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يُمكن تحصيله بغير الكذب، وإلا جاز الكذب، ثم إن كان المقصود مباحاً، فالكذب مباحٌ، وإن واجباً فواجب.
وكل محمود يمكن إيصاله بالصدق والكذب جميعاً، فالكذب فيه حرام؛ لأن إباحة الكذب إنما هي للضرورة، فإذن ليس فيه ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، وما أبيح للضرورة يتقدر بقدرها.
والأسلم أن لا يفتح هذا الباب إلا بقدر الضرورة؛ لئلا تتعوّد النفس بذلك، وأيضا فيه غرور كثير؛ إذ قد يكون الباعث حظه وغرضه، فليعلم هل المقصود أهم في الشرع من الصدق أو لا، فيزن أحدهما بالآخر، فأيهما أشد فيرجحه، وإن تساويا فيميل إلى جانب الصدق؛ إذ إباحة الكذب لضرورة أو لمهمة (¬1).
* الآفة الخامسة: الكذب بالحلف:
وهو اليمين الغموس، وهو الحلفُ على ماض كذباً عمداً؛ فإذا حلف على أمر قد مضى وهو كاذب فيه، ومتعمد للكذب كـ: والله ما فعلت كذا، عالماً بفعله (¬2).
وسمِّيت غَموساً؛ لأنَّها تغمس صاحبها في الذنب، ثُمَّ في النار، وقد ورد النهي عنها في أحاديث كثيرة، منها: قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكبائر: الإشراك بالله،
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية وطريقة محمدية3: 179ـ 180.
(¬2) ينظر: درر الحكام 2: 38.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 396