أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: بذاءة اللسان:

لأنه قد ثبت أنّ هؤلاء ماتوا على الكفر، وعرف ذلك شرعاً.
وأمّا شخصٌ بعينه في زماننا كقولك: زيدٌ لعنه الله تعالى، وهو يهوديٌّ مثلاً، فهذا فيه خطر، فإنّه رُبَّما يُسلم فيموت مقرَّباً عند الله، فكيف يحكم بكونه ملعوناً ...
ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على جماعةٍ من الكفّار، فلما لم يعلم عاقبتهم، توقف عن الدعاء، فعن أنس - رضي الله عنه -: «دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا في أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً» (¬1)، ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128] (¬2)، يعني أنهم ربما يُسلمون، فمن أين تعلم أنهم ملعونون».
ويُباح لمَنِ اتَّصَفَ بِصِفةٍ تُبعِدُهُ من اللَّه تعالى، وهو الكفر والظلم والفسقة بأن نقول: لعنة الله على الظالمين ولعنة على الكافرين ولعنة الله على آكلي الربا، وينبغي أن يتبع فيه لفظ الشَّرع، فإن في اللعنة خطراً؛ لأنه حكم على الله تعالى بأنه قد أبعد الملعون، وذلك غيبٌ لا يطلع عليه غير الله تعالى، ويطلع عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أطلعه الله عليه.
الصّفات المقتضية للعن:
الكفر والبدعة والظلم والفسق، وللعن في كلِّ واحدة ثلاث مراتب:
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري ومسلم، كما في المغني3: 125.
(¬2) أخرجه مسلم، كما في المغني3: 125.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 396