أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرّابع: بذاءة اللسان:

والأفضل للمعتدى عليه الصبر مع العفو، إلا أن يؤدي إلى زيادة فساد المعتدي، أو الدعوة إلى القاضي، فيدعي موجبه ويجزيه تأديباً وتشفياً، أو المقابلة بنحو يا جاهل من جنس ما يجوز فيه المقابلة، فحينئذ يستوفي ظلامته».
وإن كان السّب للأحياء ممنوعٌ، فمَن باب أولى في حقِّ الأَموات؛ لأنه ليس من صفات المؤمنين، فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (¬1).
وحكمه من جهة التعزير من القاضي: فكلُّ لفظ ألحق الشين بالآخرين يُعزَّرُ قائله بالضرب الحبس أو غيرها على يراه القاضي، كما لو قال: يا فاجر أو يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي أو يا كافر أو يا مخنَّث أو يا ابن الفاسق أو يا ابن الفاجر أو يا ابن القحبة أو يا ابن الفاسقة أو يا ابن الخبيثة أو يا لص أو يا سارق، فإنَّه يعزّر في جميع ذلك.
وإن قال: يا فاسق أو يا لص أو يا سارق، وهو كذلك لم يعزر.
وإن قال: يا آكل الربا أو يا شارب الخمر، وكان يفعل ذلك لم يعزَّر، وإن لم يفعله عُزِّر (¬2).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري2: 104.
(¬2) ينظر: الجوهرة2: 161.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 396