أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: الغناء وأمثاله:

ويُكره ما يحل من الشعر إن ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليه، وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية؛ فعن سعد ابن أبي وقاص، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن يمتلئ جوف الرَّجل قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً» (¬1)، فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة، وإن كان في وصف الخدود والقدود، فإنَّ علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بالأشعار لهذا القصد (¬2)، قال الغزالي (¬3): «والشَّعرُ فحسنُه حسنٌ وقبيحُه قبيحٌ إلا أن التجردَ له مَذْمُومٌ».
وعن مسروق أنه سئل عن بيت من الشعر، فكرهه فقيل له في ذلك فقال: أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر.
وسئل بعضُهم عن شيءٍ من الشِّعر، فقال: اجعل مكان هذا ذكراً، فإن ذكرَ الله تعالى خيرٌ من الشِّعر (¬4).
ويُباح إنشاد شعر لا سخف فيه، و هو ما لا رقة ولا خفّة ولا استخفاف بأحد من المسلمين فيه، كذكر عوراته، والأخذ في عرضه (¬5).
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 4: 1769،وصحيح البخاري5: 2279،وصحيح ابن حبان 19: 93.
(¬2) ينظر: رد المحتار 1: 47، وغيره.
(¬3) في الإحياء3: 126.
(¬4) ينظر: إحياء علوم الدين3: 126.
(¬5) ينظر: الأشباه والنظائر 4: 126، و الدر المختار 1: 45 - 48، وغيرهما.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 396