روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب السّادس: المراء وأمثاله:
والباعث عليه:
التَّرَفُّعُ بإظهار العلم والفضل والتَّهَجُّمِ على الغير بإظهار نقصه، وهما شهوتان باطنتان للنفس، قويتان لها.
وإظهار الفضل فهو من قبل تزكية النفس، وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء، وهي من صفات الربوبية.
وتنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السَّبُعيّة، فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه، وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان.
وإنّما قوتهما المراء والجدال، فالمواظب على المراء والجدال مقوٍّ لهذه الصّفات المهلكة، وهذا مجاوز حدَّ الكراهة، بل هو معصيةٌ مهما حصل فيه إيذاء الغير (¬1).
ومن دلائل قبحه:
ما كان منه في الإيصال لطريق الضلال بعد الهداية، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ تعالى إلا أوتوا الجدل بعد هدى كانوا عليه» (¬2).
وكان طريقاً للتنقل من مذهب إلى مذهب، فخشي عليه الفتنة في دينه، وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: «من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل».
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 117.
(¬2) أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه، كما في المغني3: 117.
التَّرَفُّعُ بإظهار العلم والفضل والتَّهَجُّمِ على الغير بإظهار نقصه، وهما شهوتان باطنتان للنفس، قويتان لها.
وإظهار الفضل فهو من قبل تزكية النفس، وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء، وهي من صفات الربوبية.
وتنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السَّبُعيّة، فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه، وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان.
وإنّما قوتهما المراء والجدال، فالمواظب على المراء والجدال مقوٍّ لهذه الصّفات المهلكة، وهذا مجاوز حدَّ الكراهة، بل هو معصيةٌ مهما حصل فيه إيذاء الغير (¬1).
ومن دلائل قبحه:
ما كان منه في الإيصال لطريق الضلال بعد الهداية، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ تعالى إلا أوتوا الجدل بعد هدى كانوا عليه» (¬2).
وكان طريقاً للتنقل من مذهب إلى مذهب، فخشي عليه الفتنة في دينه، وقال عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: «من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل».
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 117.
(¬2) أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه، كما في المغني3: 117.