روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب السّادس: المراء وأمثاله:
* الآفة الحادية والعشرون: الخصومة:
وهي لجاج وعناد في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود، وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضاً، بخلاف المراء فإنه طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير، وإظهار مزية الكياسة، فالمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق، وبخلاف الجدال فإنه عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها (¬1).
ومن دلائل قبحه:
ما كان من اعتبار المخاصم بباطل أبعض الناس لله تعالى، فعن عائشة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» (¬2)، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ. فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204ـ 206].
وكان ما ورد من الثواب في طيب الكلام، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة:83]؛ إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار الموافقة، ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب، فإن من جادل غيره أو ماراه أو خاصمه فقد جهَّله أو كذَّبه، فيفوت
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 118.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه، كما في المغني3: 118.
وهي لجاج وعناد في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود، وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون اعتراضاً، بخلاف المراء فإنه طعن في كلام الغير بإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير، وإظهار مزية الكياسة، فالمراء لا يكون إلا باعتراض على كلام سبق، وبخلاف الجدال فإنه عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها (¬1).
ومن دلائل قبحه:
ما كان من اعتبار المخاصم بباطل أبعض الناس لله تعالى، فعن عائشة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» (¬2)، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ. فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ. وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204ـ 206].
وكان ما ورد من الثواب في طيب الكلام، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة:83]؛ إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار الموافقة، ولا خشونة في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب، فإن من جادل غيره أو ماراه أو خاصمه فقد جهَّله أو كذَّبه، فيفوت
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 118.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه، كما في المغني3: 118.