أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب السّابع: السّؤال الفاسد:

والجواب على العوام الاشتغال بالعمل بما في القرآن إلا أن ذلك ثقيل على النفوس، والفضول خفيف على القلب، والعامي يَفْرَحُ بالخوض فِي العلم؛ إذ الشَّيْطَانُ يُخَيِّلُ إليه أنك من العلماء وأهل الفضل، ولا يزال يُحَبِّبُ إليه ذلك حتى يتكلم في العلم بما هو كفر، وهو لا يدري، وكلُّ كبيرة يرتكبُها العامي فهي أسلم له من أن يتكلم في العلم لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته.
وإنما شأن العوام الاشتغال بالعبادات، والإيمان بما ورد به القرآن والتسليم لما جاء به الرسل من غير بحث وسؤالهم عن غير ما يتعلق بالعبادات، وسوء أدب منهم يستحقون به المقت من الله تعالى، ويتعرضون لخطر الكفر.
وهو كسؤال ساسة الدواب عن أسرار الملوك، وهو موجبٌ للعقوبة، وكُلُّ مَن سَأَلَ عن علم غامض ولم يبلغ فَهْمُهُ تلك الدَّرَجَةَ فهو مَذْمُومٌ، فإنه بالإضافة إليه عاميّ.
وخوض العوام في حروف القرآن يُضاهي حال من كتب الملك إليه كتاباً ورسم له فيه أموراً، فلم يشتغل بشيء منها، وضيع زمانه في أن قرطاس الكتاب عتيق أم حديث، فاستحق بذلك العقوبة لا محالة، فكذلك تضييع العامي حدود القرآن واشتغاله بحروفه أهي قديمة أم حديثة، وكذلك سائر صفات الله سبحانه (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 108.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 396