اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَفِي هَذَا الْكَلَامِ الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ كَفَّرَ الْوَاقِفَ الَّذِي يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجَاحِدُ النَّافِي الَّذِي يَقُولُ لَيْسَ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الْأَرْضِ؟ وَاحْتَجَّ عَلَى كُفْرِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] دَلَّ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الْعَرْشِ، وَأَنَّ الِاسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِنَفْسِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِكُفْرِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَكِنْ تَوَقَّفَ فِي كَوْنِ الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ وَأَنَّ اللَّهَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ. وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْحُجَّتَيْنِ فِطْرِيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَفْطُورَةٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ فِي الْعُلُوِّ وَعَلَى أَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلَ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ، كَأَبِي يُوسُفَ وَهِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَسَانِيدِهِمَا أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ صَاحِبَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَاضِي الرَّيِّ حَبَسَ رَجُلًا فِي التَّجَهُّمِ فَتَابَ فَجِيءَ بِهِ إِلَى هِشَامٍ لِيَمْتَحِنَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّوْبَةِ، فَامْتَحَنَهُ هِشَامٌ فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى عَرْشِهِ وَلَا أَدْرِي مَا
140
المجلد
العرض
33%
الصفحة
140
(تسللي: 109)