اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَظَاهِرُ التَّنْزِيلِ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ فَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ سَاقِطٌ وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ مَنْ سَاعَدَهُ الظَّاهِرُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] فَالْإِجْمَاعُ وَالِاتِّفَاقُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعْبُودٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ قَاطِعٌ.
وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي أَنَّهُ ﷿ عَلَى الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ أَجْمَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْرٌ، أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ رَفَعُوا وُجُوهَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَنَصَبُوا أَيْدِيَهُمْ رَافِعِينَ مُشِيرِينَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَغِيثُونَ اللَّهَ رَبَّهُمْ ﵎ وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى " أَكْثَرَ مِنْ " حِكَايَتِهِ لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ لَمْ يُوقِعْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مُسْلِمٌ، وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَرَادَ مَوْلَاهَا عِتْقَهَا إِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً فَاخْتَبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: " أَنْتَ " رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» فَاكْتَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مِنْهَا بِرَفْعِهَا رَأَسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ قَالَ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا ﴿يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ حُمِلَ عَنْهُمُ التَّأْوِيلُ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَا خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قَالَ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ، وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلُهُ
148
المجلد
العرض
35%
الصفحة
148
(تسللي: 117)