اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وَقَوْلُهُ تَعَالَى لِعِيسَى ﵊: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ - مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ - تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٢ - ٤] وَالْعُرُوجُ هُوَ الصُّعُودُ، (وَ) قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يَخْلُو مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِقَوْلِهِ فِي السَّمَاءِ: عَلَى السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] أَيْ: مَنْ عَلَى السَّمَاءِ يَعْنِي عَلَى الْعَرْشِ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٢] أَيْ عَلَى الْأَرْضِ، وَقِيلَ لِمَالِكٍ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . كَيْفَ اسْتَوَى، قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَائِلِهِ: اسْتِوَاؤُهُ مَعْقُولٌ، وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ، وَسُؤَالُكَ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ وَأَرَاكَ رَجُلَ سُوءٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أَيْ: عَلَا، قَالَ: وَتَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَوَيْتُ فَوْقَ الدَّابَّةِ وَفَوْقَ الْبَيْتِ، وَكُلُّ مَا قَدَّمْتُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْمَجَازِ فِي الِاسْتِوَاءِ، وَأَنَّ اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ فِي اللُّغَةِ الْمُغَالَبَةُ وَأَنَّهُ لَا يُغَالِبُهُ أَحَدٌ وَمِنْ حَقِّ الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَتَّى تَتَّفِقَ الْأُمَّةُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمَجَازُ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى اتِّبَاعِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا ﷾ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْأَشْهَرِ وَالْأَظْهَرِ مِنْ وُجُوهِهِ مَا
158