اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَكِتَابِ الْحُجَّةِ فِي بَيَانِ الْمَحَجَّةِ، وَمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَكَانَ إِمَامًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي وَقْتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَمَعَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ مَنَاقِبَ جَلِيلَةً لِجَلَالَتِهِ، قَالَ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ (بَابٌ فِي بَيَانِ اسْتِوَاءِ اللَّهِ ﷾ عَلَى الْعَرْشِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَقَالَ: ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: اللَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ لَا يَعْلُوهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْقَ يُشِيرُونَ إِلَى السَّمَاءِ بِأَصَابِعِهِمْ وَيَدْعُونَهُ وَيَرْفَعُونَ إِلَيْهِ رُءُوسَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَقَالَ ﷿: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ - أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ نُزُولِ الْوَحْيِ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ ﷾ فَوْقَ الْعَرْشِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ " إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: هُوَ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: اللَّهُ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ لَا يَعْلُوهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْقَ يُشِيرُونَ إِلَى السَّمَاءِ بِأَصَابِعِهِمْ وَيَدْعُونَهُ وَيَرْفَعُونَ إِلَيْهِ رُءُوسَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَقَالَ ﷿: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ - أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ نُزُولِ الْوَحْيِ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ ﷾ فَوْقَ الْعَرْشِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدُهُ فَوْقَ الْعَرْشِ " إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: هُوَ بِذَاتِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
180