اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْأَنْبِيَاءِ ﵊ وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْأَتْقِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ حَصَلَ بِهِ الْيَقِينُ وَجَمَعَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ قُلُوبَ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَهُ مَغْرُوزًا فِي طَبَائِعِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ فَتَرَاهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْكَرْبِ بِهِمْ يَلْحَظُونَ إِلَى السَّمَاءِ بِأَعْيُنِهِمْ وَيَرْفَعُونَ نَحْوَهَا لِلدُّعَاءِ أَيْدِيَهُمْ وَيَنْتَظِرُونَ مَجِيءَ الْفَرَجِ مِنْ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ وَيَنْطِقُونَ بِذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا مُبْتَدِعٌ غَالٍ فِي بِدْعَتِهِ أَوْ مَفْتُونٌ بِتَقْلِيدِهِ وَاتِّبَاعِهِ فِي ضَلَالَتِهِ، وَقَالَ فِي عَقِيدَتِهِ: وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵌ «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا»، وَقَوْلُهُ ﵌ «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ»، وَقَوْلُهُ ﵌ («يَعْجَبُ رَبُّكَ») إِلَى أَنْ قَالَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ وَعَدَلَتْ رِوَايَتُهُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُرُدُّهُ وَلَا نَجْحَدُهُ وَلَا نَعْتَقِدُ فِيهِ تَشْبِيهَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَا سِمَاتِ الْمُحْدَثِينَ (بَلْ نُؤْمِنُ بِلَفْظِهِ وَنَتْرُكُ التَّعَرُّضَ لِمَعْنَاهُ قِرَاءَتِهِ تَفْسِيرَهُ) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ» «وَقَوْلُهُ لِلْجَارِيَةِ: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ أَعْتِقْهَا إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» رَوَاهُ مَالِكُ
191