اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَعَنْ شَمَائِلِنَا، وَهَذَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافِهِ وَتَخْطِئَةِ قَائِلِهِ. ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] الْمُرَادُ: أَنَّهُ إِلَهٌ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَإِلَهٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: فُلَانٌ نَبِيلٌ مُطَاعٌ فِي الْمُصْرَيْنِ أَيْ عِنْدِ أَهْلِهِمَا وَلَيْسَ يَعْنُونَ أَنَّ ذَاتَ الْمَذْكُورِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ مَوْجُودَةٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] يَعْنِي: بِالْحِفْظِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ ذَاتَهُ مَعَهُمْ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] يَعْنِي: أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِمْ وَبِمَا خَفِيَ مِنْ سِرِّهِمْ وَنَجْوَاهُمْ وَهَذَا إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قِيَاسًا عَلَى هَذَا: إِنَّ اللَّهَ بِالْبَرْدَيْنِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَدِمَشْقَ، وَأَنَّهُ مَعَ الثَّوْرِ وَالْحِمَارِ وَأَنَّهُ مَعَ الْفُسَّاقِ وَالْمُجَّانِ وَمَعَ الْمُصْعَدِينَ إِلَى حُلْوَانَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [النحل: ١٢٨] فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّأْوِيلُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى اسْتِوَائِهِ عَلَى الْعَرْشِ هُوَ اسْتِيلَاؤُهُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ
لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ هُوَ الْقُدْرَةُ وَالْقَهْرُ وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ قَادِرًا قَاهِرًا عَزِيزًا مُقْتَدِرًا وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ اسْتَوَى) يَقْتَضِي اسْتِفْتَاحُ هَذَا الْوَصْفِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ، ثُمَّ قَالَ: بَابُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفَصِّلُوا لِي صِفَاتَ ذَاتِهِ مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ لِأَعْرِفَ ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: صِفَاتُ ذَاتِهِ هِيَ الَّتِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِهَا وَهِيَ الْحَيَاةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْإِرَادَةُ وَالْبَقَاءُ وَالْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالْعَيْنَانِ وَالْغَضَبُ
300
المجلد
العرض
81%
الصفحة
300
(تسللي: 269)