اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ. .﴾ [البقرة: ٧١] الْآيَةَ وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِهِ: وَصَلْتُ إِلَيْكَ وَمَا كِدْتُ أَصِلُ. وَسَلِمْتُ وَمَا كِدْتُ أَسْلَمُ. بِأَنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى كَلَامَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ أَيْ: فَعَلْتُ كَذَا بَعْدَ أَنْ لَمْ أَكُنْ مُقَارِبًا لَهُ فَالْأَوَّلُ: يَقْتَضِي وُجُودَ الْفِعْلِ، وَالثَّانِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقَارِبًا لَهُ بَلْ كَانَ آيِسًا مِنْهُ فَهُمَا كَلَامَانِ مَقْصُودٌ بِهِمَا أَمْرَانِ مُتَغَايِرَانِ، وَذَهَبَتْ فَرِقَّةٌ رَابِعَةٌ: إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَاضِيهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْإِثْبَاتِ فَهِيَ لِمُقَارَبَةِ الْفِعْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَوِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفِ النَّفْيِ، فَإِنْ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ كَانَتْ لِنَفْيِ الْفِعْلِ وَمُقَارَبَتِهِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]، وَإِنْ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَهِيَ تَقْتَضِي الْإِثْبَاتَ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] .
فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ لِلنُّحَاةِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا فِعْلٌ يَقْتَضِي الْمُقَارَبَةَ وَلَهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَنَفْيُ الْخَبَرِ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ لَفْظِهَا وَوَضْعِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِنَفْيِهِ، وَإِنَّمَا اسْتُفِيدَ مِنْ لَوَازِمِ مَعْنَاهَا، فَإِنَّهَا إِذَا اقْتَضَتْ مُقَارَبَةَ الْفِعْلِ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا فَيَكُونُ مَنْفِيًّا بِاللُّزُومِ، وَأَمَّا إِذَا اسْتُعْمِلَتْ مَنْفِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَهِيَ لِنَفْيِ الْمُقَارَبَةِ كَمَا إِذَا قُلْتَ: لَا يَكَادُ الْبَطَّالُ يُفْلِحُ وَلَا يَكَادُ الْبَخِيلُ يَسُودُ وَلَا يَكَادُ الْجَبَانُ يَفْرَحُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ فِي كَلَامَيْنِ اقْتَضَتْ وُقُوعَ الْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُقَارِبًا كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ، فَهَذَا التَّحْقِيقُ فِي أَمْرِهَا وَالْمَقْصُودُ أَنَّ قَوْلَهُ
61
المجلد
العرض
9%
الصفحة
61
(تسللي: 30)