اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَمَنْ كَانَ مُسْتَوْحِشًا مَعَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَوَحْشَتُهُ مَعَهُ فِي الْبَرْزَخِ يَوْمَ الْمَعَادِ أَعْظَمُ وَأَشَدُّ، وَمَنْ قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ فِي " هَذِهِ الْحَيَاةِ " الدُّنْيَا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعِنْدَ الْمَوْتِ وَيَوْمَ الْبَعْثِ فَيَمُوتُ الْعَبْدُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ، وَيُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، وَيَعُودُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ بِعَيْنِهِ فَيَنْعَمُ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. فَيُورِثُهُ مِنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ وَاللَّذَّةِ وَالْبَهْجَةِ " وَقُرَّةِ الْعَيْنِ " وَالنَّعِيمِ وَقُوَّةِ الْقَلْبِ وَاسْتِبْشَارِهِ وَحَيَاتِهِ وَانْشِرَاحِهِ وَاغْتِبَاطِهِ مَا هُوَ مِنْ أَفْضَلِ النَّعِيمِ وَأَجَلِّهِ وَأَطْيَبِهِ وَأَلَذِّهِ، وَهَلِ النَّعِيمُ إِلَّا طِيبُ النَّفْسِ وَفَرَحُ الْقَلْبِ وَسُرُورُهُ وَانْشِرَاحُهُ وَاسْتِبْشَارُهُ، هَذَا وَيَنْشَأُ لَهُ مِنْ أَعْمَالِهِ مَا تَشْتَهِيهِ نَفْسُهُ وَتَلَذُّهُ عَيْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْمُشْتَهَيَاتِ الَّتِي تَشْتَهِيهَا الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّهَا الْأَعْيُنُ وَيَكُونُ تَنَوُّعُ تِلْكَ الْمُشْتَهَيَاتِ وَكَمَالُهَا وَبُلُوغُهَا مَرْتَبَةَ الْحُسْنِ وَالْمُوَافِقَةِ بِحَسَبِ كَمَالِ عَمَلِهِ وَمُتَابَعَتِهِ فِيهِ وَإِخْلَاصِهِ وَبُلُوغِهِ مَرْتَبَةَ الْإِحْسَانِ فِيهِ، وَبِحَسَبِ تَنَوُّعِهِ، فَمَنْ تَنَوَّعَتْ أَعْمَالُهُ الْمُرْضِيَةُ لِلَّهِ الْمَحْبُوبَةُ لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ تَنَوَّعَتِ الْأَقْسَامُ الَّتِي يَتَلَذَّذُ بِهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ وَتَكَثَّرَتْ لَهُ بِحَسَبِ تَكَثُّرِ أَعْمَالِهِ هُنَا وَكَانَ مَزِيدُهُ مِنْ تَنَوُّعِهَا وَالِابْتِهَاجِ بِهَا وَالِالْتِذَاذِ بِنَيْلِهَا هُنَاكَ عَلَى حَسَبِ مَزِيدِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَتَنَوُّعِهِ فِيهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الْمَحْبُوبَةِ لَهُ وَالْمَسْخُوطَةِ أَثَرًا وَجَزَاءً وَلَذَّةً وَأَلَمًا يَخُصُّهُ لَا يُشْبِهُ أَثَرُ الْآخَرِ وَجَزَاءُهُ. وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ لَذَّاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَآلَامُ أَهْلِ النَّارِ، وَتَنَوَّعَ مَا فِيهِمَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ فَلَيْسَتْ لَذَّةُ مَنْ ضَرَبَ فِي كُلِّ مَرْضَاةِ اللَّهِ بِسَهْمٍ وَأَخَذَ مِنْهَا بِنَصِيبٍ كَلَذَّةِ مَنْ أَنْمَى سَهْمَهُ وَنَصِيبَهُ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَلَا أَلَمُ مَنْ ضَرَبَ فِي كُلِّ
83
المجلد
العرض
16%
الصفحة
83
(تسللي: 52)