اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَسَهُلَ عَلَيْهِ وَإِنْ آثَرَ الرَّاحَةَ " هُنَا وَالدَّعَةَ الْبَطَالَةَ وَالنِّعْمَةَ طَالَ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ هُنَاكَ وَاشْتَدَّتْ مَشَقَّتُهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٣] فَمَنْ سَبَّحَ اللَّهَ لَيْلًا طَوِيلًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمُ ثَقِيلًا عَلَيْهِ بَلْ كَانَ أَخَفَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ ثِقَلَ مِيزَانِهِ هُنَاكَ بِحَسَبِ تَحَمُّلِهِ ثِقَلَ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَا بِحَسَبِ مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الْأَعْمَالِ، وَإِنَّمَا يَثْقُلُ الْمِيزَانُ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَبَذْلِهِ إِذَا سُئِلَ، وَأَخْذِهِ إِذَا بَذَلَ كَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ فِي وَصِيَّتِهِ لِعُمَرَ: (وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ وَلَهُ حَقٌّ بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي دَارِ الدُّنْيَا خِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. .) .
وَمِنْهَا: أَنَّ وُرُودَ النَّاسِ الْحَوْضَ وَشُرْبَهُمْ مِنْهُ يَوْمَ الْعَطَشِ الْأَكْبَرِ بِحَسَبِ وُرُودِهِمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشُرْبِهِمْ مِنْهَا، فَمَنْ وَرَدَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَشَرِبَ مِنْهَا وَتَضَلَّعَ وَرَدَ هُنَاكَ حَوْضَهُ وَشَرِبَ مِنْهُ وَتَضَلَّعَ، فَلَهُ ﷺ حَوْضَانِ عَظِيمَانِ: حَوْضٌ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ سُنَّتُهُ وَمَا جَاءَ بِهِ، وَحَوْضٌ فِي الْآخِرَةِ، فَالشَّارِبُونَ مِنْ هَذَا الْحَوْضِ فِي الدُّنْيَا هُمُ الشَّارِبُونَ مِنْ حَوْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَشَارِبٌ وَمَحْرُومٌ وَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ وَالَّذِينَ يَذُودُهُمْ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ عَنْ حَوْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَذُودُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ عَنْ سُنَّتِهِ وَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهَا غَيْرَهَا فَمَنْ ظَمِأَ مِنْ سُنَّتِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَلَمْ
85
المجلد
العرض
16%
الصفحة
85
(تسللي: 54)