اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
لِئَامٍ فَعَامَلُوهَا بِغَيْرِ مَا يَلِيقُ بِهَا مِنَ الْإِجْلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَتَلَقَّوْهَا مِنْ بَعِيدٍ وَلَكِنْ بِالدَّفْعِ فِي صُدُورِهَا وَالْأَعْجَازِ، وَقَالُوا: مَا لَكَ عِنْدَنَا مِنْ عُبُورٍ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَعَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ، أَنْزَلُوا النُّصُوصَ مَنْزِلَةَ الْخَلِيفَةِ الْعَاجِزِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ لَهُ السِّكَّةُ وَالْخُطْبَةُ، وَمَا لَهُ حُكْمٌ نَافِذٌ وَلَا سُلْطَانٌ، حُرِمُوا وَاللَّهِ الْوُصُولَ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ مَنْهَجِ الْوَحْيِ وَتَضْيِيعِ الْأُصُولِ " وَ" تَمَسَّكُوا بِأَعْجَازٍ لَا صُدُورَ لَهَا فَخَانَتْهُمْ أَحْرَصَ مَا كَانُوا عَلَيْهَا وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ أَسْبَابُهُمْ أَحْوَجَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا حَتَّى إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ وَتَمَيَّزَ لِكُلِّ قَوْمٍ حَاصِلُهُمُ الَّذِي حَصَّلُوهُ وَانْكَشَفَتْ لَهُمْ حَقِيقَةُ مَا اعْتَقَدُوهُ وَقَدِمُوا عَلَى مَا قَدَّمُوهُ (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) وَسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ عِنْدَ " الْحَصَادِ لَمَّا عَايَنُوا غَلَّةَ مَا بَذَرُوهُ فَيَا شِدَّةَ الْحَسْرَةِ عِنْدَمَا يُعَايِنُ " الْمُبْطِلُ سَعْيَهُ وَكَدَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا، وَيَا عِظَمَ الْمُصِيبَةِ عِنْدَمَا تَتَبَيَّنُ بِوَارِقُ آمَالِهِ وَأَمَانِيهِ خُلَّبًا غُرُورًا.
فَمَا ظَنُّ مَنِ انْطَوَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَالْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ لِلْآرَاءِ بِرَبِّهِ ﷾: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]، وَمَا عُذْرُ مَنْ نَبَذَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ " فِيهِ " الظَّالِمِينَ الْمَعَاذِرُ، أَفَيُظَنُّ الْمُعْرِضُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يَنْجُوَ غَدًا بِآرَاءِ الرِّجَالِ " أَوْ " يَتَخَلَّصُ مِنْ مُطَالَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِكَثْرَةِ الْبُحُوثِ وَالْجِدَالِ، أَوْ ضُرُوبِ
فَمَا ظَنُّ مَنِ انْطَوَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَالْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ لِلْآرَاءِ بِرَبِّهِ ﷾: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]، وَمَا عُذْرُ مَنْ نَبَذَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ " فِيهِ " الظَّالِمِينَ الْمَعَاذِرُ، أَفَيُظَنُّ الْمُعْرِضُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يَنْجُوَ غَدًا بِآرَاءِ الرِّجَالِ " أَوْ " يَتَخَلَّصُ مِنْ مُطَالَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِكَثْرَةِ الْبُحُوثِ وَالْجِدَالِ، أَوْ ضُرُوبِ
92