جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فِي آن وَاحِد بل إِمَّا أَن يكون قَالَ هَذَا مرّة وَهَذَا مرّة كألفاظ الاستفتاح وَالتَّشَهُّد وأذكار الرُّكُوع وَالسُّجُود وَغَيرهَا فاتباعه ﷺ يَقْتَضِي أَن لَا يجمع بَينهَا بل يُقَال هَذَا مرّة وَهَذَا مرّة وَإِمَّا أَن يكون الرَّاوِي قد شكّ فِي أَي الْأَلْفَاظ قَالَ فَإِن ترجح عِنْد الدَّاعِي بَعْضهَا صَار إِلَيْهِ وَإِن لم يتَرَجَّح عِنْده بَعْضهَا كَانَ مُخَيّرا بَينهَا وَلم يشرع لَهُ الْجمع فَإِن هَذَا نوع ثَالِث لم يرو عَن النَّبِي ﷺ فَيَعُود الْجمع بَين تِلْكَ الْأَلْفَاظ فِي آن وَاحِد على مَقْصُود الدَّاعِي بالإبطال لِأَنَّهُ قصد مُتَابعَة الرَّسُول ﷺ فَفعل مَا لم يَفْعَله قطعا
وَمِثَال مَا يتَرَجَّح فِيهِ أحد الْأَلْفَاظ حَدِيث الاستخارة فَإِن الرَّاوِي شكّ هَل قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ أَنْت كنت تعلم أَن هَذَا خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ وعاجل أَمْرِي وآجله بدل وعاقبة أَمْرِي وَالصَّحِيح اللَّفْظ الأول وَهُوَ قَوْله وعاقبة أَمْرِي لِأَن عَاجل الْأَمر وآجله هُوَ مَضْمُون قَوْله ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي فَيكون الْجمع بَين المعاش وعاجل الْأَمر وآجله تَكْرَارا بِخِلَاف ذكر المعاش وَالْعَاقبَة فَإِنَّهُ لَا تكْرَار فِيهِ فَإِن المعاش هُوَ عَاجل الْأَمر وَالْعَاقبَة آجله
وَمن ذَلِك مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من قَرَأَ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال // رَوَاهُ مُسلم // وَاخْتلف فِيهِ فَقَالَ بعض الروَاة من أول سُورَة الْكَهْف
وَمِثَال مَا يتَرَجَّح فِيهِ أحد الْأَلْفَاظ حَدِيث الاستخارة فَإِن الرَّاوِي شكّ هَل قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ أَنْت كنت تعلم أَن هَذَا خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ وعاجل أَمْرِي وآجله بدل وعاقبة أَمْرِي وَالصَّحِيح اللَّفْظ الأول وَهُوَ قَوْله وعاقبة أَمْرِي لِأَن عَاجل الْأَمر وآجله هُوَ مَضْمُون قَوْله ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي فَيكون الْجمع بَين المعاش وعاجل الْأَمر وآجله تَكْرَارا بِخِلَاف ذكر المعاش وَالْعَاقبَة فَإِنَّهُ لَا تكْرَار فِيهِ فَإِن المعاش هُوَ عَاجل الْأَمر وَالْعَاقبَة آجله
وَمن ذَلِك مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من قَرَأَ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال // رَوَاهُ مُسلم // وَاخْتلف فِيهِ فَقَالَ بعض الروَاة من أول سُورَة الْكَهْف
324