اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْمروزِي قيل لأبي عبد الله إِن ابْن رَاهْوَيْةِ يَقُول لَو أَن رجلا ترك الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد بطلت صلَاته قَالَ مَا أجترئ أَن أَقُول هَذَا
وَقَالَ مرّة هَذَا شذوذ
وَفِي مسَائِل أبي زرْعَة الدِّمَشْقِي قَالَ أَحْمد كنت أتهيب ذَلِك ثمَّ تبينت فَإِذا الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَاجِبَة وَظَاهر هَذَا أَنه رَجَعَ عَن قَوْله بِعَدَمِ الْوُجُوب
وَأما قَوْلكُم الدَّلِيل على عدم وُجُوبهَا عمل السّلف الصَّالح قبل الشَّافِعِي وإجماعهم عَلَيْهِ فَجَوَابه أَن استدلالكم إِمَّا أَن يكون بِعَمَل النَّاس فِي صلَاتهم وَإِمَّا بقول أهل الْإِجْمَاع إِنَّهَا لَيست بواجبة فَإِن كَانَ الِاسْتِدْلَال بِالْعَمَلِ فَهُوَ من أقوى حجَجنَا عَلَيْكُم فَإِنَّهُ لم يزل عمل النَّاس مستمرًا قرنا بعد قرن وعصرًا بعد عصر على الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي آخر التَّشَهُّد إمَامهمْ ومأمومهم ومنفردهم ومفترضهم ومتنفلهم حَتَّى لَو سُئِلَ كل مصل هَل صليت على النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة لقَالَ نعم وَحَتَّى لَو سلم من غير صَلَاة على النَّبِي ﷺ وَعلم المأمومون مِنْهُ ذَلِك لأنكروا ذَلِك عَلَيْهِ وَهَذَا أَمر لَا يُمكن إِنْكَاره فَالْعَمَل أقوى حجَّة عَلَيْكُم فَكيف يسوغ لكم أَن تَقولُوا عمل السّلف الصَّالح قبل الشَّافِعِي يَنْفِي الْوُجُوب أفترى السّلف الصَّالح كلهم مَا كَانَ أحد مِنْهُم قطّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ فِي صلَاته وَهَذَا من أبطل الْبَاطِل
وَأما إِن كَانَ احتجاجكم بقول أهل الْإِجْمَاع أَيْضا إِنَّهَا لَيست
332
المجلد
العرض
63%
الصفحة
332
(تسللي: 303)