جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
كَانَت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فرضا لأَمره بإعادتها كَمَا أَمر الْمُسِيء فِي صلَاته جَوَابه من وُجُوه
أَحدهَا أَن هَذَا كَانَ غير عَالم بِوُجُوبِهَا مُعْتَقدًا أَنَّهَا غير وَاجِبَة فَلم يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ بِالْإِعَادَةِ وَأمره فِي الْمُسْتَقْبل أَن يَقُولهَا فَأمره بقولِهَا فِي الْمُسْتَقْبل دَلِيل على وُجُوبهَا وَترك أمره بِالْإِعَادَةِ دَلِيل على أَنه يعْذر الْجَاهِل بِعَدَمِ الْوُجُوب وَهَذَا كَمَا لم يَأْمر النَّبِي ﷺ الْمُسِيء فِي الصَّلَاة بِإِعَادَة مَا مضى من الصَّلَوَات وَقد أخبرهُ أَنه لَا يحسن غير تِلْكَ الصَّلَاة عذرا لَهُ بِالْجَهْلِ
فَإِن قيل فَلم أمره أَن يُعِيد تِلْكَ الصَّلَاة وَلم يعذرهُ بِالْجَهْلِ
قُلْنَا لِأَن الْوَقْت بَاقٍ وَقد علم أَرْكَان الصَّلَاة فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يَأْتِي بهَا
فَإِن قيل فَهَلا أَمر تَارِك الصَّلَاة عَلَيْهِ بِإِعَادَة تِلْكَ الصَّلَاة كَمَا أَمر الْمُسِيء
قُلْنَا أمره ﷺ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهَا مُحكم ظَاهر فِي الْوُجُوب وَيحْتَمل أَن الرجل لما سمع ذَلِك الْأَمر من النَّبِي ﷺ بَادر إِلَى الْإِعَادَة من غير أَن يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ وَيحْتَمل أَن تكون الصَّلَاة نفلا لَا تجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا وَيحْتَمل غير ذَلِك فَلَا يتْرك الظَّاهِر من الْأَمر وَهُوَ دَلِيل مُحكم لهَذَا المشتبه الْمُحْتَمل وَالله ﷾ أعلم
فَحَدِيث فضَالة إِمَّا مُشْتَرك الدّلَالَة على السوَاء فَلَا حجَّة لكم فِيهِ وَإِمَّا رَاجِح الدّلَالَة من جانبنا كَمَا ذَكرْنَاهُ فَلَا حجَّة لكم فِيهِ أَيْضا فعلى التَّقْدِيرَيْنِ سقط احتجاجكم بِهِ
أَحدهَا أَن هَذَا كَانَ غير عَالم بِوُجُوبِهَا مُعْتَقدًا أَنَّهَا غير وَاجِبَة فَلم يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ بِالْإِعَادَةِ وَأمره فِي الْمُسْتَقْبل أَن يَقُولهَا فَأمره بقولِهَا فِي الْمُسْتَقْبل دَلِيل على وُجُوبهَا وَترك أمره بِالْإِعَادَةِ دَلِيل على أَنه يعْذر الْجَاهِل بِعَدَمِ الْوُجُوب وَهَذَا كَمَا لم يَأْمر النَّبِي ﷺ الْمُسِيء فِي الصَّلَاة بِإِعَادَة مَا مضى من الصَّلَوَات وَقد أخبرهُ أَنه لَا يحسن غير تِلْكَ الصَّلَاة عذرا لَهُ بِالْجَهْلِ
فَإِن قيل فَلم أمره أَن يُعِيد تِلْكَ الصَّلَاة وَلم يعذرهُ بِالْجَهْلِ
قُلْنَا لِأَن الْوَقْت بَاقٍ وَقد علم أَرْكَان الصَّلَاة فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يَأْتِي بهَا
فَإِن قيل فَهَلا أَمر تَارِك الصَّلَاة عَلَيْهِ بِإِعَادَة تِلْكَ الصَّلَاة كَمَا أَمر الْمُسِيء
قُلْنَا أمره ﷺ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهَا مُحكم ظَاهر فِي الْوُجُوب وَيحْتَمل أَن الرجل لما سمع ذَلِك الْأَمر من النَّبِي ﷺ بَادر إِلَى الْإِعَادَة من غير أَن يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ وَيحْتَمل أَن تكون الصَّلَاة نفلا لَا تجب عَلَيْهِ إِعَادَتهَا وَيحْتَمل غير ذَلِك فَلَا يتْرك الظَّاهِر من الْأَمر وَهُوَ دَلِيل مُحكم لهَذَا المشتبه الْمُحْتَمل وَالله ﷾ أعلم
فَحَدِيث فضَالة إِمَّا مُشْتَرك الدّلَالَة على السوَاء فَلَا حجَّة لكم فِيهِ وَإِمَّا رَاجِح الدّلَالَة من جانبنا كَمَا ذَكرْنَاهُ فَلَا حجَّة لكم فِيهِ أَيْضا فعلى التَّقْدِيرَيْنِ سقط احتجاجكم بِهِ
344