اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَوْله لم يعلّمها النَّبِي ﷺ الْمُسِيء فِي الصَّلَاة وَلَو كَانَت فرضا لعلمها إِيَّاه جَوَابه من وُجُوه
أَحدهَا أَن حَدِيث الْمُسِيء هَذَا قد جعله الْمُتَأَخّرُونَ مُسْتَندا لَهُم فِي نفي كل مَا ينفون وُجُوبه وَحَمَلُوهُ فَوق طاقته وبالغوا فِي نفي مَا اخْتلف فِي وُجُوبه بِهِ فَمن نفى وجوب الْفَاتِحَة احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب التَّسْلِيم احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب أذكار الرُّكُوع وَالسُّجُود وركني الِاعْتِدَال احْتج بِهِ وَمن نفى وجوب تَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات احْتج بِهِ وكل هَذَا تساهل واسترسال فِي الِاسْتِدْلَال وَإِلَّا فَعِنْدَ التَّحْقِيق لَا يَنْفِي وجوب شَيْء من ذَلِك بل غَايَته أَن يكون قد سكت عَن وُجُوبه ونفيه فإيجابه بالأدلة الْمُوجبَة لَهُ لَا يكون مُعَارضا بِهِ
فَإِن قيل سُكُوته عَن الْأَمر بِغَيْر مَا أمره بِهِ يدل على أَنه لَيْسَ بِوَاجِب لِأَنَّهُ فِي مقَام الْبَيَان وَتَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة غير جَائِز قيل هَذَا لَا يُمكن أحد أَن يسْتَدلّ بِهِ على هَذَا الْوَجْه فَإِنَّهُ يلْزمه أَن يَقُول لَا يجب التَّشَهُّد وَلَا الْجُلُوس لَهُ وَلَا السَّلَام وَلَا النِّيَّة وَلَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَلَا كل شَيْء لم يذكرهُ فِي الحَدِيث وطرد هَذَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَلَا الصَّلَاة فِي الْوَقْت لِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُ بهما وَهَذَا لَا يَقُوله أحد
فَإِن قُلْتُمْ إِنَّمَا علمه مَا أَسَاءَ فِيهِ وَهُوَ لم يسيء فِي ذَلِك قيل لكم فاقنعوا بِهَذَا الْجَواب من منازعيكم فِي كل مَا نفيتم وُجُوبه بِحَدِيث الْمُسِيء هَذَا
الثَّانِي مَا أَمر بِهِ النَّبِي ﷺ من أَجزَاء الصَّلَاة دَلِيل ظَاهر
345
المجلد
العرض
66%
الصفحة
345
(تسللي: 316)