اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
م/ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مِلْءَ اَلسَّمَاءِ، وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.

أي: يسن للمصلي أن يزيد في الرفع من ركوعه هذا الدعاء لحديث أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ -﵁- قَالَ (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ اَلرُّكُوعِ قَالَ: " اَللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ اَلْحَمْدُ مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ اَلْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ - اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
﴿مِلْءَ اَلسَّمَوَاتِ وَمِلْءَ اَلْأَرْضِ﴾ قال الخطابي: "هو تمثيل وتقريب، فالكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية، والمراد تكثير القول لو قدر ذلك أجسامًا ملأ ذلك كله". وقال النووي: "قال العلماء: معناه: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السموات والأرض". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الصحيح أن المعنى: أن الله محمود على كل مخلوق يخلقه، وعلى كل فعل يفعله ". ﴿وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ﴾ فيه إشارة إلى أن حمد الله تعالى لا منتهى له ولا يحصيه عاد، ولا يجمعه كتاب. ﴿أَهْلَ اَلثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ﴾ أي أنت أهل الثناء والمجد، والثناء: هو المدح بالأوصاف الكاملة، والمجد هو العظمة ونهاية الشرف. ﴿أَحَقُّ مَا قَالَ اَلْعَبْدُ﴾ أي ذلك أحق ما قال العبد، والمراد ما سبق من الثناء والمجد، أحق ما قال العبد: أي أصدقه وأثبته ﴿وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ﴾ فيه التنبيه على أنه تعالى مالك لجميع العباد. ﴿اَللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ﴾ إذا أردتَ إعطاءَه. ﴿وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ﴾ إذا أردت منعه، فما قدر سبحانه عطاءه وجِدَ، وما قدر منعه لا يوجد. ﴿وَلَا يَنْفَعُ ذَا اَلْجَدِّ مِنْكَ اَلْجَدُّ﴾ الجَد بفتح الجيم، هو الحظ والغنى و(من) بمعنى عند، والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى عندك غناه ولا حظه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك.
• هذا الذكر للإمام والمنفرد والمأموم في الفرض والنفل.
• من الأذكار التي تقال بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، قالها رجل، فقال النبي -ﷺ-: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أولًا. رواه البخاري.
• المشروع إطالة هذا الركن، وأنه بقدر الركوع، بخلاف كثير من الناس.
قال ابن القيم: "قال شيخنا: إن تقصير هذين الركنين مما تصرف فيه أمراء بني أمية في الصلاة، وأحدثوا فيه كما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه -ﷺ-، وربي في ذلك من ربي حتى ظن أنه من السنة".
فقد ثبت عند النسائي عن أنس قال: (إني لا آلو أن أصلي بكم كما كان رسول الله -ﷺ- يصلي بنا، قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع من الركوع انتصب قائمًا يقول القائل قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجود مكث حتى يقول القائل قد نسي).
• أين يضع يديه بعد الركوع؟
المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀: أنه مخير إما أن يرسلهما من على جنبيه أو أنه يضع اليمنى على اليسرى، والرأي الثاني: أنه يرسلهما ولا يضعهما، والرأي الثالث: أنه يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، ودليل ذلك حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كان الناس يأمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، وهذا يشمل جميع الصلاة، فالصواب في هذه المسألة: أنه يضع يده اليمنى على اليسرى، هذا الصواب.
192
المجلد
العرض
22%
الصفحة
192
(تسللي: 192)