شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
باب الإمامة
المراد بالإمامة هنا إمامة الصلاة.
م/ وقال -ﷺ- (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وَفِي رِوَايَةٍ: سِنًّا- وَلَا يَؤُمَّنَّ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم
ذكر المصنف - ﵀ - في هذا الباب من الأولى بالإمامة، وقد ذكر حديث أبي مسعود -﵁- الذي رواه مسلم في صحيحه وفيه من أولى الناس بالإمامة.
وهذه المراتب التي ذكرها النبي -ﷺ- عند التنازع، كأن يحضر جماعة ليصلوا، أو يتنازع عدة أشخاص في إمامة مسجد، فإنه بهذه المرجحات.
• فالحديث دليل على أن أولى الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله. واختلف بالمراد بالأقرأ على قولين:
القول الأول: أنه الأكثر حفظًا.
لحديث عمرو بن سلَمة: (… فنظروا فلم يكن أحدًا أكثر قرآنًا منّي، فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين) رواه البخاري وهذا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه، ولقوله -ﷺ- (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا) أخرجه البخاري.
القول الثاني: الأحسن قراءة، قالوا: لأن هذا هو الموافق للغة، والصحيح الأول.
• فإن كانوا في القراءة سواء، فالأفقه لقوله (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) والمراد في أحكام الصلاة.
• فإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة.
قال النووي: "قال أصحابنا: يدخل فيه طائفتان: إحداهما: الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام، فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة عندنا وعند جماهير العلماء.
الطائفة الثانية: أولاد المهاجرين إلى رسول الله -ﷺ-، فإذا استوى اثنان في الفقه والقراءة، وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته، والآخر من أولاد من تأخرت هجرته، قدم الأول".
قال بعض العلماء: لأنه أسبق إلى الخير، وأقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر في بلاد الكفر.
• فإن استويا فالأكبر سنًا، فابن الثلاثين يقدم على ابن العشرين أو ابن خمس وعشرين، ولقوله -ﷺ- (وليؤمكم أكبركم)، فإن قيل: كيف قدم الأكبر سنًا هنا؟
لأنهم كانوا متساوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعًا، وأسلموا جميعًا، وصحبوا رسول الله -ﷺ-، ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما تقدم به إلا السن، وقد جاء عند أبي داود: (وكنا متقاربين).
• ثم الأقدم إسلامًا لقوله (فأقدمهم سِلمًا) أي إسلامًا، فيقدم على من بعده، لأن تقدم الإسلام فيه مزية وفضيلة، فهو أفضل وأقرب إلى معرفة دين الله.
• الحديث دليل أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ.
لقوله -ﷺ-: (ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه) وعند أبي داود: (أو في بيته).
فإمام المسجد الراتب أحق من غيره ولو كان غيره أقرأ. لحديث (ولا يؤمنّ الرجل …) وإمام المسجد سلطان في مسجده.
ولأننا لو قلنا أن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب، لحصل بذلك فوضى، وكان لهذا المسجد في كل صلاة إمام.
المراد بالإمامة هنا إمامة الصلاة.
م/ وقال -ﷺ- (يَؤُمُّ اَلْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اَللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلسُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي اَلْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا -وَفِي رِوَايَةٍ: سِنًّا- وَلَا يَؤُمَّنَّ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) رَوَاهُ مُسْلِم
ذكر المصنف - ﵀ - في هذا الباب من الأولى بالإمامة، وقد ذكر حديث أبي مسعود -﵁- الذي رواه مسلم في صحيحه وفيه من أولى الناس بالإمامة.
وهذه المراتب التي ذكرها النبي -ﷺ- عند التنازع، كأن يحضر جماعة ليصلوا، أو يتنازع عدة أشخاص في إمامة مسجد، فإنه بهذه المرجحات.
• فالحديث دليل على أن أولى الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله. واختلف بالمراد بالأقرأ على قولين:
القول الأول: أنه الأكثر حفظًا.
لحديث عمرو بن سلَمة: (… فنظروا فلم يكن أحدًا أكثر قرآنًا منّي، فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين) رواه البخاري وهذا إشارة إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه، ولقوله -ﷺ- (فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا) أخرجه البخاري.
القول الثاني: الأحسن قراءة، قالوا: لأن هذا هو الموافق للغة، والصحيح الأول.
• فإن كانوا في القراءة سواء، فالأفقه لقوله (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) والمراد في أحكام الصلاة.
• فإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة.
قال النووي: "قال أصحابنا: يدخل فيه طائفتان: إحداهما: الذين يهاجرون اليوم من دار الكفر إلى دار الإسلام، فإن الهجرة باقية إلى يوم القيامة عندنا وعند جماهير العلماء.
الطائفة الثانية: أولاد المهاجرين إلى رسول الله -ﷺ-، فإذا استوى اثنان في الفقه والقراءة، وأحدهما من أولاد من تقدمت هجرته، والآخر من أولاد من تأخرت هجرته، قدم الأول".
قال بعض العلماء: لأنه أسبق إلى الخير، وأقرب إلى معرفة الشرع ممن تأخر في بلاد الكفر.
• فإن استويا فالأكبر سنًا، فابن الثلاثين يقدم على ابن العشرين أو ابن خمس وعشرين، ولقوله -ﷺ- (وليؤمكم أكبركم)، فإن قيل: كيف قدم الأكبر سنًا هنا؟
لأنهم كانوا متساوين في باقي الخصال، لأنهم هاجروا جميعًا، وأسلموا جميعًا، وصحبوا رسول الله -ﷺ-، ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما تقدم به إلا السن، وقد جاء عند أبي داود: (وكنا متقاربين).
• ثم الأقدم إسلامًا لقوله (فأقدمهم سِلمًا) أي إسلامًا، فيقدم على من بعده، لأن تقدم الإسلام فيه مزية وفضيلة، فهو أفضل وأقرب إلى معرفة دين الله.
• الحديث دليل أن صاحب البيت والمجلس وإمام المسجد أحق من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه وأقرأ.
لقوله -ﷺ-: (ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه) وعند أبي داود: (أو في بيته).
فإمام المسجد الراتب أحق من غيره ولو كان غيره أقرأ. لحديث (ولا يؤمنّ الرجل …) وإمام المسجد سلطان في مسجده.
ولأننا لو قلنا أن الأقرأ أولى حتى ولو كان للمسجد إمام راتب، لحصل بذلك فوضى، وكان لهذا المسجد في كل صلاة إمام.
294