شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
باب صلاة العيدين
الإضافة هنا من إضافة الشيء إلى سببه، أي الصلاة التي سببها العيد، والمراد بالعيد: عيد الفطر من رمضان وهو أول يوم من شوال، وعيد الأضحى، وهو العاشر من ذي الحجة، وسمي كل منهما عيدًا، لأنه يعود ويتكرر كل عام.
م/ أمر النبي -ﷺ- الناس بالخروج إليها حتى اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أم عطية الذي أخرجه البخاري ومسلم ونصه: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[العواتق] جمع عاتق، وهي الأنثى التي قاربت البلوغ. [ذوات] صاحبات. [الخدور] جمع خدر، وهو يجعل في ناحية البيت للبكر تستتر به. [الحيّض] جمع حائض، والمراد التي أصابها الحيض.
• وذكره المصنف - ﵀ - ليبين حكم صلاة العيد، ومذهب الحنابلة أنها فرض كفاية، لحديث أم عطية هذا، فإن فيه الأمر بالخروج لصلاة العيد، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا كان النبي -ﷺ- أمر النساء فالرجال من باب أولى، لكنها لا تلزم جميع أهل البلد - فليست فرض عين على كل أحد - للأدلة التي تفيد أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس:
كحديث أنس في قصة الأعرابي لما سأل رسول الله -ﷺ- عما يجب عليه من الصلاة فأجابه -ﷺ- (الصلوات الخمس) فقال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع) متفق وعليه.
وكحديث طلحة بن عبيد الله (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع).
والنبي -ﷺ- لما بعث معاذًا إلى اليمن سنة تسع لم يذكر له إلا الصلوات الخمس.
وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض عين، وهذا مذهب أبي حنيفة ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشوكاني لحديث أم عطية السابق، فإن فيه الأمر بها والأمر يقتضي الوجوب.
قال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته -ﷺ- لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره -ﷺ- بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها .. ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.
وذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي وداود وجماهير العلماء.
واستدلوا بحديث طلحة السابق: (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع)، ولقوله -ﷺ-: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة …).
ولحديث بعث معاذ، فإن النبي -ﷺ- قال له: (… فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ولم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي -ﷺ-، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ، والراجح قول الحنابلة.
• يسن خروج النساء لصلاة العيد ويتأكد لأمر النبي -ﷺ- بذلك غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أوفتنة لقوله -ﷺ-:
(وليخرجن تفلات). رواه أبو داود [تفلات] أي غير متطيبات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمرهن بالخروج للعيد، لعله - والله أعلم - لأسباب:
أحدها: أنه في السنة مرتين بخلاف الجمعة والجماعة.
الثاني: أنه ليس له بدل خلاف الجمعة والجماعة فإن صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها.
الثالث: أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه".
الإضافة هنا من إضافة الشيء إلى سببه، أي الصلاة التي سببها العيد، والمراد بالعيد: عيد الفطر من رمضان وهو أول يوم من شوال، وعيد الأضحى، وهو العاشر من ذي الحجة، وسمي كل منهما عيدًا، لأنه يعود ويتكرر كل عام.
م/ أمر النبي -ﷺ- الناس بالخروج إليها حتى اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
ذكر المصنف - ﵀ - حديث أم عطية الذي أخرجه البخاري ومسلم ونصه: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ اَلْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ; يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ اَلْحُيَّضُ اَلْمُصَلَّى) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[العواتق] جمع عاتق، وهي الأنثى التي قاربت البلوغ. [ذوات] صاحبات. [الخدور] جمع خدر، وهو يجعل في ناحية البيت للبكر تستتر به. [الحيّض] جمع حائض، والمراد التي أصابها الحيض.
• وذكره المصنف - ﵀ - ليبين حكم صلاة العيد، ومذهب الحنابلة أنها فرض كفاية، لحديث أم عطية هذا، فإن فيه الأمر بالخروج لصلاة العيد، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا كان النبي -ﷺ- أمر النساء فالرجال من باب أولى، لكنها لا تلزم جميع أهل البلد - فليست فرض عين على كل أحد - للأدلة التي تفيد أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس:
كحديث أنس في قصة الأعرابي لما سأل رسول الله -ﷺ- عما يجب عليه من الصلاة فأجابه -ﷺ- (الصلوات الخمس) فقال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع) متفق وعليه.
وكحديث طلحة بن عبيد الله (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع).
والنبي -ﷺ- لما بعث معاذًا إلى اليمن سنة تسع لم يذكر له إلا الصلوات الخمس.
وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض عين، وهذا مذهب أبي حنيفة ورجحه ابن تيمية وابن القيم والشوكاني لحديث أم عطية السابق، فإن فيه الأمر بها والأمر يقتضي الوجوب.
قال الشوكاني: لأنه قد انضم إلى ملازمته -ﷺ- لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها، والأمر بالخروج إليها، بل ثبت أمره -ﷺ- بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور، وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها .. ومن مقويات القول بأنها فرض إسقاطها لصلاة الجمعة، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.
وذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، وبه قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي وداود وجماهير العلماء.
واستدلوا بحديث طلحة السابق: (أن أعرابيًا سأل النبي -ﷺ- عن الإسلام، فأخبره أن عليه خمس صلوات في اليوم والليلة إلا أن تطوع)، ولقوله -ﷺ-: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة …).
ولحديث بعث معاذ، فإن النبي -ﷺ- قال له: (… فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة) ولم يذكر صلاة العيد، ومن المعلوم أن بعث معاذ كان في آخر حياة النبي -ﷺ-، فلو كانت واجبة لذكرها لمعاذ، والراجح قول الحنابلة.
• يسن خروج النساء لصلاة العيد ويتأكد لأمر النبي -ﷺ- بذلك غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أوفتنة لقوله -ﷺ-:
(وليخرجن تفلات). رواه أبو داود [تفلات] أي غير متطيبات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أمرهن بالخروج للعيد، لعله - والله أعلم - لأسباب:
أحدها: أنه في السنة مرتين بخلاف الجمعة والجماعة.
الثاني: أنه ليس له بدل خلاف الجمعة والجماعة فإن صلاتها في بيتها الظهر هو جمعتها.
الثالث: أنه خروج إلى الصحراء لذكر الله، فهو شبيه بالحج من بعض الوجوه".
338