اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
م/ حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى اَلْمَرْوَةِ، فَقَالَ: (لَوْ أَنِّي اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ اَلْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً) فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا، أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي اَلْأُخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتْ اَلْعُمْرَةُ فِي اَلْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ.

فيه دليل على أن الرسول -ﷺ- حج قارنًا، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم أنه حج قارنًا.
وهذا مذهب أحمد ورجحه ابن القيم وساق أدلة كثيرة عليه.
منها: حديث حفصة. قلت للنبي -ﷺ-: (ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر) وهذا يدل على أنه في عمرة معها حج.
وقال -ﷺ- كما في حديث جابر هذا - (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة) وهذا صريح في أنه استمر في حجه ولم يحل إلا يوم النحر.
قال الإمام أحمد: " لا شك أن النبي -ﷺ- كان قارنًا ".
أجمع العلماء على أن الصحابة الذين مع النبي -ﷺ- في حجة الوداع قد فسخوا حجهم إلى عمرة بأمر النبي -ﷺ-، وفي حديثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ).
• والراجح أن هذا الحكم لهم ولمن بعدهم أيضًا، لكنه واجب على الصحابة في تلك السنة استجابة لأمر الرسول -ﷺ-.
قال ابن القيم: " واختصاص وجوبه بالصحابة، هو الذي كان يراه شيخنا قدس الله روحه، يقول: إنهم قد فرض عليهم الفسخ لأمر رسول الله -ﷺ- به، وحتمه عليهم وغضبه عندما توقفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأما الجواز والاستحباب فللأمة إلى يوم القيامة، وهذا القول أصح ".
516
المجلد
العرض
60%
الصفحة
516
(تسللي: 516)