اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعن أبي هريرة. قال: قال النبي -ﷺ- (استوصوا بالنساء خيرًا) متفق عليه.
وعنه قال: قال -ﷺ- (خياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي.
[فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ] هذه أمانة عندك، أنت مؤتمَنٌ عليها، إياك أن تضيعها، أخذْتَها بأمانة الله، هي أمانة عندك، والواجبُ على الرجل أن يَحفظ الأمانة، كما قال -ﷺ- (استوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هنّ عوانٍ عندكم) رواه الترمذي [عوان عندكم] أي أسيرات، قال النووي: "شبه رسول الله -ﷺ- المرأة في دخولها تحت حكم الزوج بالأسير".
[وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ] أي بدينه وشرعه، ولم يكن ذلك حرامًا، ولم يكن ذلك زنا ولا سِفاحًا، وإنما هو نكاحٌ شرعي؛ بشريعة الله بكلمة الله، فأنتم اتقوا الله، طالما أن الله ﷿ جعل هذه المرأةَ أمانةً عندك، وأباحها لك بدِينِه وشرعه؛ إذًا يجب عليك أن تشكرَ هذه النعمة وأن تتقي الله فيها.
[وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ] أي: من حقوقكم عليهن.
[أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ] المراد بالفراش ما هو أعم من فراش النوم، فيدخل في ذلك فراش البيت وإدخال أحد بيته وهو يكرهه، والمعنى: لا يحل للمرأة أن تأذن لأحد - رجلًا كان أو امرأة، من محارمها أو من غيرهم - في دخول بيت زوجها إلا بإذنه، لأن البيت لا يدخل إلا بإذن صاحبه.
[فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ] أي: أدخلْنَ في بيوتكم من تكرهونه.
[فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ] أي لزوجها أن يضربها تأديبًا على ما مضى، والضرب يكون غير مبرح: أي ليس بشديد ولا شاق ولا جارح لجسدها. بل هو ضرب خفيف يحصل به التأديب.
[وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ] هذا من حقوق الزوجة على زوجها.
[رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ] الرزق: يعني النفقة، الكسوة: ما يستر به ظاهر البدن بالمعروف يعني: المرجِع في ذلك إلى العُرف، بحسَب يُسْر الزوجِ وعُسْرِه لقوله تعالى (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) وبحسب المعروفِ عند الناس، وهذا يختلف باختلاف الزمان واختلاف المكان،
هذا فيه دليل على وجوب نفقة الزوج على زوجته، وهذا بالإجماع.
• وأنه لا نفقة للزوج على زوجته، فلو كان الرجل فقيرًا وزوجته غنية، فإنه لا يجب على الزوجة أن تنفق عليه.
[وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ] هذا فيه فضل الاعتصام بالقرآن الكريم، فهو عصمة لمن اعتصم به في الدنيا والآخرة كما قال تعالى (فمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ). وقال تعالى (إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى) أي: لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
بل جاء التهديد فيمن أعرض عن هذا القرآن فقال تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى).
[وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّى فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ.] يسألون الناس يوم القيامة عن النبي -ﷺ- إقامة للحجة عليهم، وإلا فالرب ﷾ يعلم أنه رسوله -ﷺ- بلغ البلاغ المبين.
ونحن نشهد أنه -ﷺ- بلغ ونصح وأدى الأمانة.
[فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ] عليهم، أنّي قد بلَّغْتُ وأدَّيتُ ونصحتُ، وهم شهدوا بذلك.
• وفيه دليل لأهل السنة على صفة العلو لله ﷾.
524
المجلد
العرض
61%
الصفحة
524
(تسللي: 524)