اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
م/ وَالسِّبَاعُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ.

السباع - كالأسد والنمر والذئب وغيرها - نجسة، فلو أن ذئبًا شرب من إناء، وبقي بعد شربه شيء من الماء، فإنه نجس
لحديث ابن عمر قال، سمعتُ رسول الله -ﷺ- وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) رواه أبو داود وهو حديث صحيح. [وما ينوبه: أي يرد عليه نوبة بعد أخرى]
قالوا: لو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين.
قال المجد ابن تيمية في المنتقى: حديث ابن عمر في القلتين يدل على نجاستها، وإلا يكون التحديد بالقلتين في جواب السؤال عن ورودها على الماء عبثًا.
وقال -ﷺ- في الحمر الأهلية يوم خيبر (إنها رجس).
وذهب بعض العلماء إلى طهارتها تمسكًا بالأصل.
وللحديث الذي رواه ابن ماجه (أن النبي -ﷺ- سئل عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة وما يرد إليها من السباع فقال: لها ما شربت في بطونها، ولنا ما غبر طهور) أي ما بقي طهور.
وقالوا: إن معنى قوله (إنها رجس) أي المراد لحمها.
وذهب بعض العلماء إلى طهارة البغل والحمار واختار هذا القول ابن قدامة، ورجحه السعدي والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحم الله الجميع.
قال في المغنى: " والصحيح عندي: طهارة البغل والحمار، لأن النبي -ﷺ- كان يركبها وتُركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيّن النبي -ﷺ- ذلك، ولأنهما مما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبها السنور ".
وقال الشيخ السعدي: " والصحيح الذي لا ريب فيه أن البغل والحمار طاهران في الحياة كالهر، فيكون ريقهما وعرقُهُما طاهرًا، وذلك أن النبي -ﷺ- كان يركبهما كثيرًا، ويركبان في زمنه، ولا يُمكن المستعمل لهما التحرز من ذلك، فلم يغسِل ما أصابه منهما، ولا أمر بذلك، وقد قال -ﷺ- في الهرة: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات، فعلّل بكثرة طوفانها ومشقة التحرز منها، ومن المعلوم أن المشقة في الحمار والبغل أشد من ذلك، وقد اعتبر الشارع المشقة في أمور كثيرة من الشرع وعفا عنها، مع قيام المقتضي للمنع لأجل المشقة، وأما قوله -ﷺ-: إنها رجس، فنعم هو كما قال -ﷺ-: لحومها خبيثة وأكلها خبيث، والقدور التي تطبخ فيها أو تُباشر لحومها خبيثة، وأما العرق والريق والشعر، فلم يدل الحديث عليه بوجهٍ، فالنبي -ﷺ- أمر باجتناب لحومها، وأخبر عن خبثها، ورخص في استعمالها وركوبها، ولم يأمر بالتحرز من ذلك، فهذا هو الصواب ".
• فقول المصنف (والسباع نجسة) نخرج الحمار الأهلي والبغل، وكذلك الهرة، لحديث أبي قتادة أن النبي -ﷺ- قال في الهرة (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات) رواه أبو داود.
55
المجلد
العرض
6%
الصفحة
55
(تسللي: 55)