تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إعمالها لعدم تغير حالها وحال مصحوبها، وجواز إلغائها لشبهها بالمكررة مع المعرفة فلجواز الوجهين مع التكرير شرطت انتفاءه في وجوب العمل، فقلت: إذا لم تكرر «لا» وقصد خلوص العموم باسم نكرة يليها، فعلم بهذا أنها لا تعمل في معرفة (١)، ولا في منفصل (٢)، واحترزت بقولي: (غير معمول لغيرها) من نحو قوله تعالى:
لا مَرْحَبًا بِهِمْ (٣) (٤) ثم أشرت إلى أن اسمها ينقسم إلى مفرد وإلى مضاف وإلى مشبه به، وخصصت المفرد بالتركيب والبناء فعلم بذلك أن الآخرين منصوبان نصبا صريحا، نحو: لا صاحب برّ مذموم، ولا راغبا في الشر محمود (٥)، وتناول قولي:
«بني على ما كان ينصب به» المبني على فتحة (٦) نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [الصافات: ٣٥]، [وقوله تعالى]: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (٧) والمبني على «ياء» مفتوح ما قبلها كقول الشاعر:
١٠٤٣ - تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا ... ولكن لورّاد المنون تتابع (٨)
-
_________
(١) ينظر الكتاب (٢/ ٢٧٥، ٢٨٦)، وقد حمل فيه سيبويه عمل «لا» على «ربّ»، ورب لا تعمل إلا في نكرة، وينظر أيضا الكتاب (١/ ٤٢٧)، ورصف المباني (ص ٢٦١)، وشرح الرضي على الكافية (١/ ٢٥٥).
(٢) ينظر الكتاب (٢/ ٢٩٨)، والمقرب (١/ ١٩٠)، ففيهما أن «لا»: إذا فصل بينها وبين ما تعمل فيه بطل عملها وقد جاء في التصريح أن أبا عثمان المازني يخالف اجماع النحاة في هذه المسألة. يقول صاحبه:
(وأن تكون النكرة متصلة بها) خلافا لأبي عثمان، فإنه أجاز أن تعمل مع فصلها، ولكنه لا يبنى وقد جاء في السعة: لا منها بدّ بالبناء مع الفصل وليس مما يعول عليه. اه. شرح التصريح (١/ ٢٣٦).
(٣) سورة ص: ٥٩.
(٤) احترز المصنف بهذه الآية، لأن قوله (مرحبا) معمول لغير «لا»، فهو إما منصوب على المصدرية أو على أنه مفعول به. يقول أبو البقاء في إملاء ما منّ به الرحمن (٢/ ٢١٢): «لا مرحبا، فمرحبا منصوب على المصدر أو على المفعول به، أي لا يسمعون مرحبا». اه. وينظر أيضا
الكشاف (٢/ ٢٨٨)، وروح المعاني للألوسي (٧/ ٣٦٨)، والمقرب (١/ ١٩٠ - ١٩١).
(٥) ينظر مغني اللبيب (١/ ٢٣٧)، والهمع (١/ ١٤٥)، والمطالع السعيدة (٢٣٥).
(٦) أي المفرد الدال على واحد.
(٧) سورة التوبة: ١٢.
(٨) البيت من الطويل مجهول القائل، وهو في التذييل (٢/ ٨٤٤)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧١)، وشرح شذور الذهب (ص ١١٨)، والهمع (١/ ١٤٦)، والدرر (١/ ١٢٦)، والأشموني (٢/ ٧)، والتصريح (١/ ٢٣٩)، والعيني (٢/ ٣٣٣)، وأوضح المسالك (١/ ١٠٤)، والشاهد قوله: (فلا إلفين) حيث بنى اسم «لا» على ما كان به وهو الياء لأنه مثنى.
ــ
إعمالها لعدم تغير حالها وحال مصحوبها، وجواز إلغائها لشبهها بالمكررة مع المعرفة فلجواز الوجهين مع التكرير شرطت انتفاءه في وجوب العمل، فقلت: إذا لم تكرر «لا» وقصد خلوص العموم باسم نكرة يليها، فعلم بهذا أنها لا تعمل في معرفة (١)، ولا في منفصل (٢)، واحترزت بقولي: (غير معمول لغيرها) من نحو قوله تعالى:
لا مَرْحَبًا بِهِمْ (٣) (٤) ثم أشرت إلى أن اسمها ينقسم إلى مفرد وإلى مضاف وإلى مشبه به، وخصصت المفرد بالتركيب والبناء فعلم بذلك أن الآخرين منصوبان نصبا صريحا، نحو: لا صاحب برّ مذموم، ولا راغبا في الشر محمود (٥)، وتناول قولي:
«بني على ما كان ينصب به» المبني على فتحة (٦) نحو: لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [الصافات: ٣٥]، [وقوله تعالى]: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (٧) والمبني على «ياء» مفتوح ما قبلها كقول الشاعر:
١٠٤٣ - تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا ... ولكن لورّاد المنون تتابع (٨)
-
_________
(١) ينظر الكتاب (٢/ ٢٧٥، ٢٨٦)، وقد حمل فيه سيبويه عمل «لا» على «ربّ»، ورب لا تعمل إلا في نكرة، وينظر أيضا الكتاب (١/ ٤٢٧)، ورصف المباني (ص ٢٦١)، وشرح الرضي على الكافية (١/ ٢٥٥).
(٢) ينظر الكتاب (٢/ ٢٩٨)، والمقرب (١/ ١٩٠)، ففيهما أن «لا»: إذا فصل بينها وبين ما تعمل فيه بطل عملها وقد جاء في التصريح أن أبا عثمان المازني يخالف اجماع النحاة في هذه المسألة. يقول صاحبه:
(وأن تكون النكرة متصلة بها) خلافا لأبي عثمان، فإنه أجاز أن تعمل مع فصلها، ولكنه لا يبنى وقد جاء في السعة: لا منها بدّ بالبناء مع الفصل وليس مما يعول عليه. اه. شرح التصريح (١/ ٢٣٦).
(٣) سورة ص: ٥٩.
(٤) احترز المصنف بهذه الآية، لأن قوله (مرحبا) معمول لغير «لا»، فهو إما منصوب على المصدرية أو على أنه مفعول به. يقول أبو البقاء في إملاء ما منّ به الرحمن (٢/ ٢١٢): «لا مرحبا، فمرحبا منصوب على المصدر أو على المفعول به، أي لا يسمعون مرحبا». اه. وينظر أيضا
الكشاف (٢/ ٢٨٨)، وروح المعاني للألوسي (٧/ ٣٦٨)، والمقرب (١/ ١٩٠ - ١٩١).
(٥) ينظر مغني اللبيب (١/ ٢٣٧)، والهمع (١/ ١٤٥)، والمطالع السعيدة (٢٣٥).
(٦) أي المفرد الدال على واحد.
(٧) سورة التوبة: ١٢.
(٨) البيت من الطويل مجهول القائل، وهو في التذييل (٢/ ٨٤٤)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧١)، وشرح شذور الذهب (ص ١١٨)، والهمع (١/ ١٤٦)، والدرر (١/ ١٢٦)، والأشموني (٢/ ٧)، والتصريح (١/ ٢٣٩)، والعيني (٢/ ٣٣٣)، وأوضح المسالك (١/ ١٠٤)، والشاهد قوله: (فلا إلفين) حيث بنى اسم «لا» على ما كان به وهو الياء لأنه مثنى.
1405