تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
[حكم حذف الحال]
قال ابن مالك: (ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافا لمن منع ذلك).
ــ
ويتناول غير التوبيخ قول النابغة:
١٨٣١ - أتاركة تدلّلها قطام ... وضنّا بالتّحيّة والسّلام (١)
وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل (عائذا) و(أقاعدا) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل (٢)، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل (٣)، فلا حاجة إلى إعادته هنا.
قال ناظر الجيش: الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد، كما يعرض لغيرها من الفضلات، وحينئذ يمتنع الحذف، وذلك أمران:
أحدهما: نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل، وقد تقدم ذكرهما.
الثاني: توقّف فهم المراد على ذكرها، وذلك في صور:
الأولى: حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٤)، وكقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى (٥)، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا (٦).
الثانية: الحال المجاب بها استفهام، كقولك: «جئت راكبا» لمن قال: «كيف جئت؟».
الثالثة: الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٧). -
_________
(١) البيت من الوافر وهو في ديوان النابغة (ص ١١١) وشرح المصنف (٢/ ١٩٣، ٣٥٢)، واللسان «رقش».
(٢) ينظر: شرح المصنف (٢/ ١٩٤، ٣٥٣)، وشرح الكافية للرضي (١/ ٢١٤) وابن يعيش (١/ ١٢٣).
ومن يراجع المقتضب (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) يجد أن المبرد على وفاق مع سيبويه في أن نحو: «أقائما وقد قعد الناس؟» حال حذف عاملها. ويراجع ما كتبه محققه في هذا المقام.
(٣) ينظر: شرح المصنف (٢/ ١٩٤).
(٤) سورة الدخان: ٣٨.
(٥) سورة النساء: ٤٣.
(٦) سورة الإسراء: ٣٧.
(٧) سورة الإسراء: ١٠٥، وينظر: شرح المصنف (٢/ ٣٥٣).
قال ابن مالك: (ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها أو يتوقّف المراد على ذكرها، وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافا لمن منع ذلك).
ــ
ويتناول غير التوبيخ قول النابغة:
١٨٣١ - أتاركة تدلّلها قطام ... وضنّا بالتّحيّة والسّلام (١)
وقد تقدم في باب المفعول المطلق الإعلام بأنّ المبرد يحمل (عائذا) و(أقاعدا) وأشباههما على أنهما مصادر جاءت على وزن فاعل (٢)، وتبيّن هنالك ضعف مذهبه بالدليل (٣)، فلا حاجة إلى إعادته هنا.
قال ناظر الجيش: الحال جائزة الحذف في الأصل لكونها فضلة، ثم إنه قد يعرض لها ما يجعلها بمنزلة العمد، كما يعرض لغيرها من الفضلات، وحينئذ يمتنع الحذف، وذلك أمران:
أحدهما: نيابتها عمّا لا يستغنى عنه كالتي سدت مسد الخبر وكالواقعة بدلا من اللفظ بالفعل، وقد تقدم ذكرهما.
الثاني: توقّف فهم المراد على ذكرها، وذلك في صور:
الأولى: حال ما نفي عامله أو نهي عنه كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٤)، وكقوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى (٥)، وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا (٦).
الثانية: الحال المجاب بها استفهام، كقولك: «جئت راكبا» لمن قال: «كيف جئت؟».
الثالثة: الحال المقصود بها حصر كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٧). -
_________
(١) البيت من الوافر وهو في ديوان النابغة (ص ١١١) وشرح المصنف (٢/ ١٩٣، ٣٥٢)، واللسان «رقش».
(٢) ينظر: شرح المصنف (٢/ ١٩٤، ٣٥٣)، وشرح الكافية للرضي (١/ ٢١٤) وابن يعيش (١/ ١٢٣).
ومن يراجع المقتضب (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩) يجد أن المبرد على وفاق مع سيبويه في أن نحو: «أقائما وقد قعد الناس؟» حال حذف عاملها. ويراجع ما كتبه محققه في هذا المقام.
(٣) ينظر: شرح المصنف (٢/ ١٩٤).
(٤) سورة الدخان: ٣٨.
(٥) سورة النساء: ٤٣.
(٦) سورة الإسراء: ٣٧.
(٧) سورة الإسراء: ١٠٥، وينظر: شرح المصنف (٢/ ٣٥٣).
2320