تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
الباب الثالث والستون [باب التسمية بلفظ كائن ما كان]
[شرح العنوان وبيان معناه]
قال ابن مالك: (باب التسمية بلفظ كائن ما كان).
قال ناظر الجيش: قال الشيخ (١) رحمه الله تعالى: قوله: كائن ما كان، معناه:
هذا باب التسمية بلفظ أي لفظ كان، فكائن صفة للفظ، و«ما» من قوله:
«ما كان» قيل: مصدرية، ولذلك تجيء بعد ما يعقل، تقول: لأضربن زيدا كائنا ما كان، ولا تقول: كائنا من كان، لكون زيد عاقلا، وقال القصري (٢): سألنا أبا علي - يعني الفارسي - عن قولهم: لأضربنّه ما كان فقلنا: «ما» أي شيء هي في هذه المسألة؟ وأي شيء «كان» أهي التي بمعنى «وقع» أم التي للزمان؟
فقال: عندي ما يقع إلى الساعة أن «ما» و«كان» مصدر، وأن «كان» هي التي بمعنى «وقع» والتقدير: لأضربنه كائنا كونه، و«كونه» يرتفع بـ «كائن» و«كائنا» حال منه - يعني من الضمير في «لأضربنه» - ويدل على أن «كان» هي التي بمعنى «وقع» أن المعنى: لأضربنه كائنا حاله أي: واقعا حاله، ومعنى هذه المسألة: لأضربنه ذهب أو مكث. انتهى جواب أبي علي.
ولا يصح تقديره: كائنا كونه لأن «كائنا» يدل على المصدر و«كونه» مصدر، ولا بد من مغايرة المحكوم به للمحكوم عليه، ولذلك امتنع ضرب ضرب، ثم تقديره: واقعا حاله لا يفهم له معنى، وإنما المعنى: لأضربنه على كل حال، ولكن تنزيل اللفظ على هذا المعنى فيه عسر، ويتكلف له بأن تجعل «ما» موصولة بمعنى «الذي» وتكون واقعة على العاقل كما وقعت في قولهم: لا سيما زيد إذا رفعت، ألا ترى أن التقدير: لاسي الذي هو زيد، فقد أطلقت
«ما» على من يعقل وهو «زيد» فكذلك هذا، ويكون «كائنا» اسم فاعل من «كان» الناقصة وفيه ضمير يعود على ذي الحال و«ما» بمعنى الذي خبر لقوله: «كائنا» و«كان» -
_________
(١) انظر التذييل (٦/ ٤٥٧: ٤٥٩).
(٢) القصري: محمد بن طوس القصري أبو الطيب، من النحويين المعتزلة، أحد تلاميذ أبي علي الفارسي، أملى عليه المسائل القصريات، وبه سميت، مات شابّا. انظر ترجمته في بغية الوعاة (١/ ١٢٢)، وإنباه الرواة (٣/ ١٥٤)، وفيه: «محمد بن طوسي».
[شرح العنوان وبيان معناه]
قال ابن مالك: (باب التسمية بلفظ كائن ما كان).
قال ناظر الجيش: قال الشيخ (١) رحمه الله تعالى: قوله: كائن ما كان، معناه:
هذا باب التسمية بلفظ أي لفظ كان، فكائن صفة للفظ، و«ما» من قوله:
«ما كان» قيل: مصدرية، ولذلك تجيء بعد ما يعقل، تقول: لأضربن زيدا كائنا ما كان، ولا تقول: كائنا من كان، لكون زيد عاقلا، وقال القصري (٢): سألنا أبا علي - يعني الفارسي - عن قولهم: لأضربنّه ما كان فقلنا: «ما» أي شيء هي في هذه المسألة؟ وأي شيء «كان» أهي التي بمعنى «وقع» أم التي للزمان؟
فقال: عندي ما يقع إلى الساعة أن «ما» و«كان» مصدر، وأن «كان» هي التي بمعنى «وقع» والتقدير: لأضربنه كائنا كونه، و«كونه» يرتفع بـ «كائن» و«كائنا» حال منه - يعني من الضمير في «لأضربنه» - ويدل على أن «كان» هي التي بمعنى «وقع» أن المعنى: لأضربنه كائنا حاله أي: واقعا حاله، ومعنى هذه المسألة: لأضربنه ذهب أو مكث. انتهى جواب أبي علي.
ولا يصح تقديره: كائنا كونه لأن «كائنا» يدل على المصدر و«كونه» مصدر، ولا بد من مغايرة المحكوم به للمحكوم عليه، ولذلك امتنع ضرب ضرب، ثم تقديره: واقعا حاله لا يفهم له معنى، وإنما المعنى: لأضربنه على كل حال، ولكن تنزيل اللفظ على هذا المعنى فيه عسر، ويتكلف له بأن تجعل «ما» موصولة بمعنى «الذي» وتكون واقعة على العاقل كما وقعت في قولهم: لا سيما زيد إذا رفعت، ألا ترى أن التقدير: لاسي الذي هو زيد، فقد أطلقت
«ما» على من يعقل وهو «زيد» فكذلك هذا، ويكون «كائنا» اسم فاعل من «كان» الناقصة وفيه ضمير يعود على ذي الحال و«ما» بمعنى الذي خبر لقوله: «كائنا» و«كان» -
_________
(١) انظر التذييل (٦/ ٤٥٧: ٤٥٩).
(٢) القصري: محمد بن طوس القصري أبو الطيب، من النحويين المعتزلة، أحد تلاميذ أبي علي الفارسي، أملى عليه المسائل القصريات، وبه سميت، مات شابّا. انظر ترجمته في بغية الوعاة (١/ ١٢٢)، وإنباه الرواة (٣/ ١٥٤)، وفيه: «محمد بن طوسي».
4087