تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سريع، وسير عليه حثيث؛ بل يجب النصب فيقال: سير عليه سريعا، وسير عليه حثيثا، قال سيبويه: سير عليه حثيثا وشديدا، فالنصب في هذا على أنه حال قال:
ولا يكون فيه الرفع؛ لأنه لم يقع موقع الأسماء إذا كان صفة كذا تقول: سير عليه طويلا وحثيثا وكثيرا وقليلا وقديما؛ بالنصب لاغير (١). انتهى. والتقدير: سير عليه السير في هذه الحال؛ فلهذا لم يجز فيه الرفع، وأجاز الكوفيون الرفع في كل ما ذكر على أن الصفة فيه أقيمت مقام الموصوف، فيقولون: سير عليه حسن، أي: سير حسن، ومرّ به سريع، أي: مرور سريع قيل: إلا في شديد وبين؛ فإنهم لا يجيزون فيهما إلا النصب فيقولون: سير عليه بينا؛ لأن المعنى: سير عليه حقّا.
وحاصل ما ذكر عن البصريين في هذه المسألة: أن صفة المصدر لا يتصرف فيها فتقام مقام الفاعل؛ فلا يقال: سير سريع، ولا: سير حثيث، ولا حاجة إلى أن يقول: لا يحذف المصدر وتقام صفة مقامه. واعلم أن الخلاف في صفة الظرف - هل تقام مقام الفاعل؟ - كالخلاف في صفة المصدر؛ فلم يجز فيها سيبويه إلا النصب (٢)، وأجاز الكوفيون الرفع (٣).
المسألة الثالثة: قد تقدم أن نحو: «سحر» و«ثمّ» لا يقام مقام الفاعل لعدم التصرف، ومن ثم قال سيبويه: «سير عليه سحر»، لا يجوز فيه إلا أن يكون ظرفا (٤)، وقد ذكر سيبويه في هذا الباب كلمات حكمها حكم سحر في عدم التصرف وهي:
ضحى، وعمته، وضحوة، وليلا ونهارا، قال رحمه الله تعالى: وكذلك «سير عليه ضحى» إذا عنيت ضحى يومك، و«سير عليه عتمة» إذا أردت عتمة ليلتك، و«سير عليه ضحوة» إذا أردت ضحوة يومك الذي أنت فيه، و«سير عليه ليلا، وسير عليه نهارا إذا أردت ليل ليلتك، ونهار نهارك. هذا معنى كلام سيبويه (٥)، والمراد أن هذه الظروف التي
ذكرت إذا كانت نكرات؛ جاز فيها: الرفع على سبيل المجاز، والنصب على الأصل، فإذا أريد بها شيء بعينه لم تتمكن؛ فتركت على بابها منصوبة.
والمنقول عن الكوفيين جواز الرفع في هذه الكلمات التي أوجب سيبويه فيها -
_________
(١) ينظر: الكتاب (١/ ٢٢٧).
(٢) في الكتاب (١/ ٢٢٧): «وإنما نصبت صفة الأحيان على الظرف ولم يجز الرفع؛ لأن الصفة لا تقع مواقع الأسماء» اه.
(٣) ينظر: الهمع (١/ ١٦٣).
(٤) الكتاب (١/ ٢٢٥).
(٥) ينظر: الكتاب (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).
ــ
سريع، وسير عليه حثيث؛ بل يجب النصب فيقال: سير عليه سريعا، وسير عليه حثيثا، قال سيبويه: سير عليه حثيثا وشديدا، فالنصب في هذا على أنه حال قال:
ولا يكون فيه الرفع؛ لأنه لم يقع موقع الأسماء إذا كان صفة كذا تقول: سير عليه طويلا وحثيثا وكثيرا وقليلا وقديما؛ بالنصب لاغير (١). انتهى. والتقدير: سير عليه السير في هذه الحال؛ فلهذا لم يجز فيه الرفع، وأجاز الكوفيون الرفع في كل ما ذكر على أن الصفة فيه أقيمت مقام الموصوف، فيقولون: سير عليه حسن، أي: سير حسن، ومرّ به سريع، أي: مرور سريع قيل: إلا في شديد وبين؛ فإنهم لا يجيزون فيهما إلا النصب فيقولون: سير عليه بينا؛ لأن المعنى: سير عليه حقّا.
وحاصل ما ذكر عن البصريين في هذه المسألة: أن صفة المصدر لا يتصرف فيها فتقام مقام الفاعل؛ فلا يقال: سير سريع، ولا: سير حثيث، ولا حاجة إلى أن يقول: لا يحذف المصدر وتقام صفة مقامه. واعلم أن الخلاف في صفة الظرف - هل تقام مقام الفاعل؟ - كالخلاف في صفة المصدر؛ فلم يجز فيها سيبويه إلا النصب (٢)، وأجاز الكوفيون الرفع (٣).
المسألة الثالثة: قد تقدم أن نحو: «سحر» و«ثمّ» لا يقام مقام الفاعل لعدم التصرف، ومن ثم قال سيبويه: «سير عليه سحر»، لا يجوز فيه إلا أن يكون ظرفا (٤)، وقد ذكر سيبويه في هذا الباب كلمات حكمها حكم سحر في عدم التصرف وهي:
ضحى، وعمته، وضحوة، وليلا ونهارا، قال رحمه الله تعالى: وكذلك «سير عليه ضحى» إذا عنيت ضحى يومك، و«سير عليه عتمة» إذا أردت عتمة ليلتك، و«سير عليه ضحوة» إذا أردت ضحوة يومك الذي أنت فيه، و«سير عليه ليلا، وسير عليه نهارا إذا أردت ليل ليلتك، ونهار نهارك. هذا معنى كلام سيبويه (٥)، والمراد أن هذه الظروف التي
ذكرت إذا كانت نكرات؛ جاز فيها: الرفع على سبيل المجاز، والنصب على الأصل، فإذا أريد بها شيء بعينه لم تتمكن؛ فتركت على بابها منصوبة.
والمنقول عن الكوفيين جواز الرفع في هذه الكلمات التي أوجب سيبويه فيها -
_________
(١) ينظر: الكتاب (١/ ٢٢٧).
(٢) في الكتاب (١/ ٢٢٧): «وإنما نصبت صفة الأحيان على الظرف ولم يجز الرفع؛ لأن الصفة لا تقع مواقع الأسماء» اه.
(٣) ينظر: الهمع (١/ ١٦٣).
(٤) الكتاب (١/ ٢٢٥).
(٥) ينظر: الكتاب (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).
1625