تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وانفردت (كأين) بموافقة (كم) في لزوم التصدير، فلا يعمل فيها ما قبلها بخلاف (كذا) فإنها يعمل فيها ما قبلها، وما بعدها (١).
وانفردت (كأيّن) - أيضا (٢) - بأنّها قد يستفهم بها (٣)؛ لقول أبيّ بن كعب (٤) لعبد الله (٥) - رضي الله تعالى عنهما -: كأيّن تقرأ سورة الأحزاب؟ أو: كأيّن تعدّ سورة الأحزاب؟
فقال عبد الله: ثلاثا وسبعين، فقال أبيّ: قطّ (٦)، وأراد: ما كانت كذا قطّ (٧). -
_________
- اللغة: النفس: مفعول (عد)، ونعمى: مفعول ثان، وهو بضم النون النعمة، وبؤس - بضم الباء الموحدة -: الشدة مثل البأساء، والجهد: بفتح الجيم: الطاقة، وبضمها: المشقة، وقيل: لا فرق بينهما، والأول أصح، ونسي: من النسيان، أو بمعنى الترك، ولطفا: تمييز، وقوله: «نسي الجهد» جملة في محل نصب، صفة (لطفا)، والمعنى: عد نفسك بالنعمة عند حصول المشقة، حالة كونك ذاكرا لطف الله، ورفقه بك، فإذا ذكرت ذلك نسيت المشقة والجهد.
والشاهد: في قوله: «كذا وكذا لطفا» على أن مميز (كذا) لا يكون إلا مفردا منصوبا، وشاهد آخر في قوله: «كذا وكذا» على أن (كذا) إذا كانت كناية عن عدد لا تستعمل إلا مكررة بالعطف.
ينظر الشاهد في: الأشباه والنظائر (٤/ ١٥٥)، والهمع (١/ ٢٥٦)، والأشموني (٤/ ٨٦)، والعيني (٤/ ٤٩٧)، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (٤/ ٣٣٧)، والدرر (١/ ٢١٣).
(١) عبارة التذييل والتكميل (٤/ ٤٠٦): «وتنفرد - يعني (كأين) - من (كذا) بلزوم التصدير، يعني أنّ (كأين) تلزم الصدر، بخلاف (كذا)، فإنه لا يلتزم فيه التصدير، بل يجوز أن يتقدم عليها العوامل.
(٢) يعني: انفردت من (كذا).
(٣) في التذييل والتكميل (٤/ ٤٠٨): «الذي وقفنا عليه من كلام النحويين ينص على أن (كأين) استعملت في الخبر، وهذا المصنف ذكر أنّها قد يستفهم بها». اه.
وينظر أيضا: توضيح المقاصد والمسالك (٤/ ٣٣٥)، والمغني (١/ ١٨٦).
(٤) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أبو المنذر الأنصاري المدني، سيد القراء، بالاستحقاق، وأقرأ هذه الأمة على الإطلاق، قرأ على الرسول ﷺ القرآن العظيم، وقرأ عليه نفر من الصحابة منهم: ابن عباس، وأبو هريرة توفي سنة (٢٣ هـ).
تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٢/ ١٠٣) وغاية النهاية لابن الجزري (١/ ٣١) برقم (١٣١).
(٥) هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة (٣٢ هـ).
(٦) ينظر في مسند الإمام أحمد (٥/ ١٣٢)، وقد ورد هكذا: «عن أبي ذر قال: قال لي أبي ابن كعب: كائن تقرأ سورة الأحزاب، أو كائن تعدها؟، قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية، فقال:
قط. وقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة».
وينظر أيضا في إعراب الحديث النبوي للعكبري (ص ٨) برقم (٨)، وشرح الرضي (٢/ ٩٤)، والمغني (١/ ١٨٦) والأشموني (٤/ ٨٥). والشاهد هنا: استعمال (كائن) للاستفهام.
(٧) ينظر: شرح المصنف (٢/ ٤٢٣)، والتذييل والتكميل (٤/ ٤٠٨) وقد عقب على ذلك الشيخ -
ــ
وانفردت (كأين) بموافقة (كم) في لزوم التصدير، فلا يعمل فيها ما قبلها بخلاف (كذا) فإنها يعمل فيها ما قبلها، وما بعدها (١).
وانفردت (كأيّن) - أيضا (٢) - بأنّها قد يستفهم بها (٣)؛ لقول أبيّ بن كعب (٤) لعبد الله (٥) - رضي الله تعالى عنهما -: كأيّن تقرأ سورة الأحزاب؟ أو: كأيّن تعدّ سورة الأحزاب؟
فقال عبد الله: ثلاثا وسبعين، فقال أبيّ: قطّ (٦)، وأراد: ما كانت كذا قطّ (٧). -
_________
- اللغة: النفس: مفعول (عد)، ونعمى: مفعول ثان، وهو بضم النون النعمة، وبؤس - بضم الباء الموحدة -: الشدة مثل البأساء، والجهد: بفتح الجيم: الطاقة، وبضمها: المشقة، وقيل: لا فرق بينهما، والأول أصح، ونسي: من النسيان، أو بمعنى الترك، ولطفا: تمييز، وقوله: «نسي الجهد» جملة في محل نصب، صفة (لطفا)، والمعنى: عد نفسك بالنعمة عند حصول المشقة، حالة كونك ذاكرا لطف الله، ورفقه بك، فإذا ذكرت ذلك نسيت المشقة والجهد.
والشاهد: في قوله: «كذا وكذا لطفا» على أن مميز (كذا) لا يكون إلا مفردا منصوبا، وشاهد آخر في قوله: «كذا وكذا» على أن (كذا) إذا كانت كناية عن عدد لا تستعمل إلا مكررة بالعطف.
ينظر الشاهد في: الأشباه والنظائر (٤/ ١٥٥)، والهمع (١/ ٢٥٦)، والأشموني (٤/ ٨٦)، والعيني (٤/ ٤٩٧)، وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (٤/ ٣٣٧)، والدرر (١/ ٢١٣).
(١) عبارة التذييل والتكميل (٤/ ٤٠٦): «وتنفرد - يعني (كأين) - من (كذا) بلزوم التصدير، يعني أنّ (كأين) تلزم الصدر، بخلاف (كذا)، فإنه لا يلتزم فيه التصدير، بل يجوز أن يتقدم عليها العوامل.
(٢) يعني: انفردت من (كذا).
(٣) في التذييل والتكميل (٤/ ٤٠٨): «الذي وقفنا عليه من كلام النحويين ينص على أن (كأين) استعملت في الخبر، وهذا المصنف ذكر أنّها قد يستفهم بها». اه.
وينظر أيضا: توضيح المقاصد والمسالك (٤/ ٣٣٥)، والمغني (١/ ١٨٦).
(٤) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية أبو المنذر الأنصاري المدني، سيد القراء، بالاستحقاق، وأقرأ هذه الأمة على الإطلاق، قرأ على الرسول ﷺ القرآن العظيم، وقرأ عليه نفر من الصحابة منهم: ابن عباس، وأبو هريرة توفي سنة (٢٣ هـ).
تنظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٢/ ١٠٣) وغاية النهاية لابن الجزري (١/ ٣١) برقم (١٣١).
(٥) هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة توفي سنة (٣٢ هـ).
(٦) ينظر في مسند الإمام أحمد (٥/ ١٣٢)، وقد ورد هكذا: «عن أبي ذر قال: قال لي أبي ابن كعب: كائن تقرأ سورة الأحزاب، أو كائن تعدها؟، قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية، فقال:
قط. وقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة».
وينظر أيضا في إعراب الحديث النبوي للعكبري (ص ٨) برقم (٨)، وشرح الرضي (٢/ ٩٤)، والمغني (١/ ١٨٦) والأشموني (٤/ ٨٥). والشاهد هنا: استعمال (كائن) للاستفهام.
(٧) ينظر: شرح المصنف (٢/ ٤٢٣)، والتذييل والتكميل (٤/ ٤٠٨) وقد عقب على ذلك الشيخ -
2509