تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يقرب من حيث النظر فإنّ المنازعة في فعلية (نعم) و(بئس) دون إسناد تكون مكابرة وزيفا عن الحق، أما القول باسميتهما بعد الإسناد فيمكن بالتوجّه الذي تقدم ذكره على أنّ الحقّ خلاف ذلك (١).
فإن قيل: لو كان الأمر كما قاله ابن عصفور لم يحسن استدلال المخالف في الفعلية بقوله: «بنعم طير» فإنّ (نعم) لم تكن في هذا البيت متنكرة. فالجواب: أن يقال:
إنّ المخالف لم يستدل بهذا البيت، وإنّما استدلّ بقولهم: «ما هي بنعم الولد» وبقولهم: «على بئس العير». نعم، المصنف ذكر استدلال المخالف في الفعلية بقوله:
«بنعم طير» أيضا؛ لأنّ الطريقة التي ذكرها تتضمن أنّ المخالف يقول باسميّة (نعم) و(بئس) على الإطلاق، وأما ابن عصفور فلم يذكر بـ «نعم بال» من قول الشاعر:
١٩٩٢ - فقد بدّلت ذاك بنعم بال ... وأيام لياليها قصار (٢)
على وجه الاستدلال، بل قال: لمّا ذكرت أنّ (نعم) فعل، خفت أن يتوهم من هذا البيت أنّها ليست بفعل بدليل إضافتها إلى ما بعدها. قال: والجواب عن ذلك: أنها لم تضف حتى يغلب عليها من الفعلية وسمّي بها، وحكيت بعد التسمية كما فعل بـ (دبّ) و(شبّ) في قولهم: «ما رأيته من شبّ إلى دبّ» (٣) وب (قيل) و(قال) فيما يؤثر عن النبيّ صلّى الله
عليه وسلّم من أنّه نهى عن (قيل) و(قال) (٤). ثمّ قال: ومثل بـ «نعم بال»، و«بنعم طير»، من قول الآخر:
١٩٩٣ - صبّحك الله بخير ... ... ...
البيت -
_________
(١) ينظر: التذييل والتكميل (٤/ ٤٤٦).
(٢) البيت من الوافر، وقد نسب لعدي بن زيد وليس في ديوانه.
والشاهد فيه: قوله: «بنعم بال» على أنّ (نعم) اسم بدليل إضافتها إلى ما بعدها. وفي المقرب (١/ ٦٥):
وهي في الأصل (نعم) التي هي فعل سمي بها وحكيت على حدّ قولهم: ما رأيته مذ شب إلى دب.
ينظر الشاهد أيضا في: منهج السالك (ص ٣٨٧)، والتذييل والتكميل (٤/ ٤٤١). والمقرب (١/ ٦٥).
(٣) يعني أنهما جعلا اسمين، وحكى فيهما لفظ أصلهما وهو الفعل في المستقصى للزمخشري (١/ ٢٥٧):
«ويروى من شبّ إلى دبّ، بغير تنوين على طريق حكاية الفعل». اه.
وفي جمهرة الأمثال للعسكري (ص ٥٣): «بمن شبّ إلى دبّ: أي من لدن شببت إلى أن دببت هرما». اه.
(٤) هذا الحديث في الجامع الصغير (ص ٧٠) ولفظه: «عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنّ الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال». اه. ومعنى: قيل وقال، أي: كره الاشتغال بنقل الأخبار، من غير تمييز بين صحيحها وسقيمها. اه.
ــ
يقرب من حيث النظر فإنّ المنازعة في فعلية (نعم) و(بئس) دون إسناد تكون مكابرة وزيفا عن الحق، أما القول باسميتهما بعد الإسناد فيمكن بالتوجّه الذي تقدم ذكره على أنّ الحقّ خلاف ذلك (١).
فإن قيل: لو كان الأمر كما قاله ابن عصفور لم يحسن استدلال المخالف في الفعلية بقوله: «بنعم طير» فإنّ (نعم) لم تكن في هذا البيت متنكرة. فالجواب: أن يقال:
إنّ المخالف لم يستدل بهذا البيت، وإنّما استدلّ بقولهم: «ما هي بنعم الولد» وبقولهم: «على بئس العير». نعم، المصنف ذكر استدلال المخالف في الفعلية بقوله:
«بنعم طير» أيضا؛ لأنّ الطريقة التي ذكرها تتضمن أنّ المخالف يقول باسميّة (نعم) و(بئس) على الإطلاق، وأما ابن عصفور فلم يذكر بـ «نعم بال» من قول الشاعر:
١٩٩٢ - فقد بدّلت ذاك بنعم بال ... وأيام لياليها قصار (٢)
على وجه الاستدلال، بل قال: لمّا ذكرت أنّ (نعم) فعل، خفت أن يتوهم من هذا البيت أنّها ليست بفعل بدليل إضافتها إلى ما بعدها. قال: والجواب عن ذلك: أنها لم تضف حتى يغلب عليها من الفعلية وسمّي بها، وحكيت بعد التسمية كما فعل بـ (دبّ) و(شبّ) في قولهم: «ما رأيته من شبّ إلى دبّ» (٣) وب (قيل) و(قال) فيما يؤثر عن النبيّ صلّى الله
عليه وسلّم من أنّه نهى عن (قيل) و(قال) (٤). ثمّ قال: ومثل بـ «نعم بال»، و«بنعم طير»، من قول الآخر:
١٩٩٣ - صبّحك الله بخير ... ... ...
البيت -
_________
(١) ينظر: التذييل والتكميل (٤/ ٤٤٦).
(٢) البيت من الوافر، وقد نسب لعدي بن زيد وليس في ديوانه.
والشاهد فيه: قوله: «بنعم بال» على أنّ (نعم) اسم بدليل إضافتها إلى ما بعدها. وفي المقرب (١/ ٦٥):
وهي في الأصل (نعم) التي هي فعل سمي بها وحكيت على حدّ قولهم: ما رأيته مذ شب إلى دب.
ينظر الشاهد أيضا في: منهج السالك (ص ٣٨٧)، والتذييل والتكميل (٤/ ٤٤١). والمقرب (١/ ٦٥).
(٣) يعني أنهما جعلا اسمين، وحكى فيهما لفظ أصلهما وهو الفعل في المستقصى للزمخشري (١/ ٢٥٧):
«ويروى من شبّ إلى دبّ، بغير تنوين على طريق حكاية الفعل». اه.
وفي جمهرة الأمثال للعسكري (ص ٥٣): «بمن شبّ إلى دبّ: أي من لدن شببت إلى أن دببت هرما». اه.
(٤) هذا الحديث في الجامع الصغير (ص ٧٠) ولفظه: «عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنّ الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال». اه. ومعنى: قيل وقال، أي: كره الاشتغال بنقل الأخبار، من غير تمييز بين صحيحها وسقيمها. اه.
2527