تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وضع الرجل موضع (ذا) لما فهم منه ما أرادوه من التقريب (١). قال: وإذا أرادوا معنى الذم أدخلوا عليها (لا) النافية؛ لأنّ نفي المدح ذمّ (٢).
ومنها: أنّ ابن عصفور استدلّ على أنّ (حبّذا) جعل بمنزلة لفظ واحد، فكانت مبتدأ، وإن كان أصلها الفعل والفاعل (٣) بشيئين:
أولهما: أنّ (ذا) لا تتغير بحسب المشار إليه، فكما يقال: حبذا زيد، يقال:
حبذا الزيدان، وحبذا الزيدون، وحبّذا الهندات (٤)، وقد قال الشاعر:
٢٠٥٩ - وحبّذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الرّيّان أحيانا (٥)
ثانيهما: أنّهم لا يفصلون بين (حبّ) و(ذا) بشيء، لا يقال: حبّ اليوم ذا. فدلّ هذان الأمران على أنّهم أخرجوا الجملة المركبة، من (حبّ) و(ذا) عن أصلها، وجعلوها بمنزلة لفظ واحد. انتهى.
وقد عرفت [٣/ ١١٠] ما استدلّ به المصنف على أن (حبّذا) - من قولنا:
حبّذا زيد - فعل وفاعل، لم يحصل فيهما تغيير، وكفى به، وأما ما استدلّ به ابن عصفور، فالجواب: أنّ (حبذا) جار مجرى المثل، وأنّ الأمثال وما جرى مجراها لا يغيّران، وأما قول ابن عصفور: إنّ (حبّذا) مبتدأ، مخبر عنه بما بعده، والتقدير:
المحبوب زيد، فقد تقدم نقل المصنف عن ابن خروف أنّ (حبّ) فعل، و(ذا) فاعله و(زيد) مبتدأ، وخبره (حبذا)، وأنّ ابن خروف قال: وهذا قول سيبويه، وأخطأ من زعم غير ذلك (٦). ونصّ سيبويه هو أن قال: وزعم الخليل أنّ (حبذا) -
_________
(١) و(٢) ينظر: شرح الجمل الصغيرة لابن عصفور، ورقة (٤٩).
(٣) ينظر: شرح الألفية للشاطبي (٤/ ٥٢) رسالة.
(٤) ينظر: المقرب (١/ ٧٠)، وشرح الألفية للشاطبي (٤/ ٥٥، ٥٦).
(٥) البيت من البسيط، وقائله جرير، من قصيدة في هجاء الأخطل.
اللغة: نفحات: جمع نفحة، وهي الدفعة التي تندفع من الريح، الشاهد في البيت: قوله: «حبذا نفحات»؛ حيث لزمت (ذا) الإفراد والتذكير مع أن المخصوص جمع، وهو (نفحات).
ينظر الشاهد في: ديوان جرير (١/ ١٦٥)، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (١/ ٦٧)، واللسان «حبب»، والهمع (٢/ ٨٨)، والدرر (٢/ ١٥)، وفي التذييل والتكميل (٤/ ٥٦٩) بيان الآراء في علة إفراد اسم الإشارة وتذكيره في (حبذا) وإن اختلف المخصوص بالتثنية والجمع والتأنيث.
(٦) سبق.
ــ
وضع الرجل موضع (ذا) لما فهم منه ما أرادوه من التقريب (١). قال: وإذا أرادوا معنى الذم أدخلوا عليها (لا) النافية؛ لأنّ نفي المدح ذمّ (٢).
ومنها: أنّ ابن عصفور استدلّ على أنّ (حبّذا) جعل بمنزلة لفظ واحد، فكانت مبتدأ، وإن كان أصلها الفعل والفاعل (٣) بشيئين:
أولهما: أنّ (ذا) لا تتغير بحسب المشار إليه، فكما يقال: حبذا زيد، يقال:
حبذا الزيدان، وحبذا الزيدون، وحبّذا الهندات (٤)، وقد قال الشاعر:
٢٠٥٩ - وحبّذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الرّيّان أحيانا (٥)
ثانيهما: أنّهم لا يفصلون بين (حبّ) و(ذا) بشيء، لا يقال: حبّ اليوم ذا. فدلّ هذان الأمران على أنّهم أخرجوا الجملة المركبة، من (حبّ) و(ذا) عن أصلها، وجعلوها بمنزلة لفظ واحد. انتهى.
وقد عرفت [٣/ ١١٠] ما استدلّ به المصنف على أن (حبّذا) - من قولنا:
حبّذا زيد - فعل وفاعل، لم يحصل فيهما تغيير، وكفى به، وأما ما استدلّ به ابن عصفور، فالجواب: أنّ (حبذا) جار مجرى المثل، وأنّ الأمثال وما جرى مجراها لا يغيّران، وأما قول ابن عصفور: إنّ (حبّذا) مبتدأ، مخبر عنه بما بعده، والتقدير:
المحبوب زيد، فقد تقدم نقل المصنف عن ابن خروف أنّ (حبّ) فعل، و(ذا) فاعله و(زيد) مبتدأ، وخبره (حبذا)، وأنّ ابن خروف قال: وهذا قول سيبويه، وأخطأ من زعم غير ذلك (٦). ونصّ سيبويه هو أن قال: وزعم الخليل أنّ (حبذا) -
_________
(١) و(٢) ينظر: شرح الجمل الصغيرة لابن عصفور، ورقة (٤٩).
(٣) ينظر: شرح الألفية للشاطبي (٤/ ٥٢) رسالة.
(٤) ينظر: المقرب (١/ ٧٠)، وشرح الألفية للشاطبي (٤/ ٥٥، ٥٦).
(٥) البيت من البسيط، وقائله جرير، من قصيدة في هجاء الأخطل.
اللغة: نفحات: جمع نفحة، وهي الدفعة التي تندفع من الريح، الشاهد في البيت: قوله: «حبذا نفحات»؛ حيث لزمت (ذا) الإفراد والتذكير مع أن المخصوص جمع، وهو (نفحات).
ينظر الشاهد في: ديوان جرير (١/ ١٦٥)، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (١/ ٦٧)، واللسان «حبب»، والهمع (٢/ ٨٨)، والدرر (٢/ ١٥)، وفي التذييل والتكميل (٤/ ٥٦٩) بيان الآراء في علة إفراد اسم الإشارة وتذكيره في (حبذا) وإن اختلف المخصوص بالتثنية والجمع والتأنيث.
(٦) سبق.
2598