اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك إما أن يدّعي تجردها للاستفهام، وأما أن يدعي كونها للاستفهام والتعجّب معا، كما هي في قوله تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (١).
فالأول باطل بإجماع، ولأنّ اللفظ المجرد للاستفهام لا يتوجّه ممّن يعلم إلى من يعلم، و«ما أفعله» صالح لذلك، فلم يكن لمجرد الاستفهام، والثاني أيضا باطل؛ لأنّ الاستفهام المشوب بتعجّب لا يليه - غالبا - إلا الأسماء، نحو: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (٢)، وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (٣)، الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٤)، الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٥)، ونحو قول الشاعر:
٢٠٦٤ - يا سيّدا ما أنت من سيّد ... موطّأ الأكناف رحب الذّراع (٦)
ومثله:
٢٠٦٥ - يا جارتا ما أنت جارة (٧)
و«ما» المشار إليها مخصوصة بالأفعال، فعلم أنّها غير المضمّنة استفهاما، وأيضا: لو كان فيها معنى استفهام لجاز أن تخلفها «أيّ» كما يجوز أن تخلفها في نحو:
(... ما أنت من سيّد)
لأنّ استعمال «أيّ» في الاستفهام المضمّن تعجّبا كثير، كقوله:
٢٠٦٦ - أيّ فتى هيجاء أنت وجارها (٨) -
_________
(١) سورة الواقعة: ٨.
(٢) سورة الواقعة: ٢٧.
(٣) سورة الواقعة: ٤١.
(٤) سورة الحاقة: ١، ٢.
(٥) سورة القارعة: ١، ٢.
(٦) سبق تخريج هذا الشاهد في باب التمييز.
والشاهد هنا قوله: «ما أنت من سيّد»؛ حيث إنّ «ما» الاستفهامية المشوبة بالتعجب جاء بعدها اسم هو «أنت».
(٧) سبق تخرج هذا الشاهد في باب التمييز أيضا.
والشاهد هنا قوله: «ما أنت جارة»؛ حيث إنّ «ما» قد يقصد بها الاستفهام المشوب بالتعجب، ويعقبها الاسم غالبا، كما هنا.
(٨) هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه:
إذا ما رجال بالرّجال استقلّت
-
2615
المجلد
العرض
45%
الصفحة
2615
(تسللي: 2575)