تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثانية:
أن جماعة من النحاة منهم ابن طاهر، وابن خروف، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه - ذهبوا (١) إلى أن «على» لا تكون حرفا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه؛ لقوله في باب عدة ما يكون عليه الكلم: وهو اسم ولا يكون إلا ظرفا (٢)، قالوا:
واستدل المخالف لهؤلاء بأن «على» إذا حذفت في ضرورة الشعر نصب ما بعدها على أنه مفعول به. نحو قول الشاعر:
٢٣٩٠ - تحنّ فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني (٣)
وقول الآخر:
٢٣٩١ - بخلت فطيمة بالّذي يرضيني ... إلّا الكلام وقلّما يجديني (٤)
أي: لقضى عليّ، وقلما يجدي عليّ، وقال آخر:
٢٣٩٢ - ما شقّ جيب ولا ناحتك نائحة ... ولا بكتك جياد غير أسلاب (٥)
أي: ولا ناحت عليك. وقد أجاز أبو الحسن (٦) ذلك في الكلام وجعل منه قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (٧) أي: على صراطك، واستدل أيضا لذلك بحذفها مع الضمير في الصلة نحو: ركبت على الفرس الذي ركبت، قال الشاعر:
٢٣٩٣ - فأصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض (٨)
أي: عليه، ولو كانت اسما لم يجز ذلك، لو قلت: قعدت وراء الذي قعدت، تريد وراءه؛ لم يجز.
_________
(١) راجع الارتشاف (٢/ ٤٥٤) وتنقيح الألباب (ص ١١).
(٢) الكتاب (٤/ ٢٣١).
(٣) من الطويل لعروة بن حزام وليس في ديوانه وراجع: الدرر (٢/ ٢٢)، (١٠٦)، المغني (ص ١٤٢، ٥٧٦، ٥٧٧)، والهمع (٢/ ٢٩، ٨١).
(٤) البيت من بحر الكامل وهو في التذييل (٤/ ١٠).
(٥) من البسيط وهو في التذييل (٤/ ١٠).
(٦) الأخفش في المعاني (١/ ١٩٧).
(٧) سورة الأعراف: ١٦.
(٨) من الطويل وهو من شواهد أبي حيان في الارتشاف (١/ ٥٣٦)، (٣/ ٣١٠) والتذييل (٤/ ١٠).
ــ
الثانية:
أن جماعة من النحاة منهم ابن طاهر، وابن خروف، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه - ذهبوا (١) إلى أن «على» لا تكون حرفا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه؛ لقوله في باب عدة ما يكون عليه الكلم: وهو اسم ولا يكون إلا ظرفا (٢)، قالوا:
واستدل المخالف لهؤلاء بأن «على» إذا حذفت في ضرورة الشعر نصب ما بعدها على أنه مفعول به. نحو قول الشاعر:
٢٣٩٠ - تحنّ فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني (٣)
وقول الآخر:
٢٣٩١ - بخلت فطيمة بالّذي يرضيني ... إلّا الكلام وقلّما يجديني (٤)
أي: لقضى عليّ، وقلما يجدي عليّ، وقال آخر:
٢٣٩٢ - ما شقّ جيب ولا ناحتك نائحة ... ولا بكتك جياد غير أسلاب (٥)
أي: ولا ناحت عليك. وقد أجاز أبو الحسن (٦) ذلك في الكلام وجعل منه قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (٧) أي: على صراطك، واستدل أيضا لذلك بحذفها مع الضمير في الصلة نحو: ركبت على الفرس الذي ركبت، قال الشاعر:
٢٣٩٣ - فأصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض (٨)
أي: عليه، ولو كانت اسما لم يجز ذلك، لو قلت: قعدت وراء الذي قعدت، تريد وراءه؛ لم يجز.
_________
(١) راجع الارتشاف (٢/ ٤٥٤) وتنقيح الألباب (ص ١١).
(٢) الكتاب (٤/ ٢٣١).
(٣) من الطويل لعروة بن حزام وليس في ديوانه وراجع: الدرر (٢/ ٢٢)، (١٠٦)، المغني (ص ١٤٢، ٥٧٦، ٥٧٧)، والهمع (٢/ ٢٩، ٨١).
(٤) البيت من بحر الكامل وهو في التذييل (٤/ ١٠).
(٥) من البسيط وهو في التذييل (٤/ ١٠).
(٦) الأخفش في المعاني (١/ ١٩٧).
(٧) سورة الأعراف: ١٦.
(٨) من الطويل وهو من شواهد أبي حيان في الارتشاف (١/ ٥٣٦)، (٣/ ٣١٠) والتذييل (٤/ ١٠).
2910