اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأبيه إلا لأجل الموعدة؛ فالآية الشريفة مسوقة للاعتذار عنه ﷺ فإن استغفاره لأبيه إنما كان من أجل الوفاء بعهده له، وليس المراد الإخبار بأن الاستغفار كان بعد الوعد أو قبله، وكذا المراد من الآية الشريفة الثانية أنهم يقولون: إنهم لا يتركون آلهتهم من أجل قول هود ﷺ. وأما موافقة «بعد» فقد استدل عليه المصنف بقوله تعالى:
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١)، واستدل أيضا بقول القائل:
٢٥٣١ - لقحت حرب وائل عن حيال
وبقول الآخر:
٢٥٣٢ - عن غبّ معركة
وذكر المغاربة أيضا من الأدلة على ذلك بعد ذكرهم الآية الشريفة قول: امرئ القيس:
٢٥٣٣ - وتضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل (٢)
أي: بعد تفضل، وقول الآخر:
٢٥٣٤ - ومنهل وردته عن منهل ... [قفر به الأعطان لم تسهّل] (٣)
أي: بعد منهل.
وأجابوا عن ذلك: أما الآية الشريفة؛ فقال ابن عصفور: إنما وقعت «عن» فيها موقع «بعد» لتقارب معنيهما؛ لأن
«عن» تكون لما عدا الشيء وتجاوزه و«وبعد» لما تبعه وعاقبه. فإذا جاء الشيء بعد الشيء فقد عدا: وقته وقته. قال: ومثل ذلك:
«لم تنتطق عن تفضّل»؛ لأنها إذا جعلت النطاق بعد التفضل فقد عدا وقت الانتطاق وقت الشروع في التفضل وتجاوزه. قال: ومثل ذلك:
«ومنهل وردته عن منهل»؛
لأنه إذا ورد منهلا بعد منهل؛ فقد تجاوز وقت ورود الثاني وقت ورود الأول (٤).
وقال ابن أبي الربيع - في «لم تنتطق عن تفضّل» -: الذي يظهر لي أن التتنطق لما كان بعد التفضل فكأنه بسببه إذا كان ناشئا عنه فصار يقرب من قولك: كلمته -
_________
(١) سورة الانشقاق: ١٩.
(٢) من الطويل، ولم تنتطق: لم تشد عليها نطاقا بعد تفضل، والتفضل: لبس ثوب واحد، يريد أن لها من الخدم من يكفيها فهي لا تهتم بأمرها، والبيت في ديوانه (ص ٥٧).
(٣) بيت من الرجز - ذكرنا عجزه - ينسب للعجاج ولأبي النجم. راجع: أمالي الشجري (٢/ ٢٦٩)، والمخصص (١٤/ ٦٧)، والمغني (ص ١٤٨).
(٤) يراجع: التذييل (٤/ ٢٤) - دون نسبة.
2972
المجلد
العرض
52%
الصفحة
2972
(تسللي: 2930)