تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال: لأن الواو فيه ليست عاطفة؛ لأن هذا أول الأرجوزة فليس ثم ما يعطف عليه، فإذا صح أنها ليست عاطفة صح أنها بمنزلة «ربّ» (١). قال ابن أبي الربيع:
والحجة لقول الجمهور أن العرب لم تدخل عليها حرف العطف فلو كانت بمنزل «ربّ» لقالوا: وفرع، كما تقول: ورب فرع، إذا تقدم قبل ذلك «ربّ» لا يقال: كرهوا ذلك لاتفاق اللفظين؛ لأنهم قد قالوا: والله، وو الله، ويقول العرب: جاء زيد ووجهه حسن. وأما الجواب عن:
٢٧٠٦ - وقاتم الأعماق خاوي المخترق
فالجواب عنه: أن العرب عادتها أن تستفتح قصائدها بما يكون فيه تأنيس للخاطر، فتتغزل كثيرا. فكأنّ هذا لمّا أخذ في أرجوزته قام في نفسه ما جرت العادة به فقدره مقولا موجودا، فعطف عليه: «وقاتم الأعماق»، وينظر إلى هذا ما روي في قصيدة زهير:
٢٧٠٧ - دع ذا وعدّ القول في هرم ... [خير البداة وسيّد الحضر] (٢)
ولا يعرفون قبلها شيئا وكان منهم من ينشدها:
٢٧٠٨ - لمن الديار تعنه البحر
لكن الحجة في رواية من روى أولها:
دع ذا وعدّ القول ...
فإن «ذا» إشارة إلى شيء، ولم يذكر قبل ذلك شيئا فتكون إشارة - والله أعلم - ما جرت العادة أن تستفتح القصائد به من الغزل، ووصف الأطلال، وغير [٤/ ٣٧] ذلك مما يجري في أول قصائدهم (٣). انتهى كلام ابن أبي
الربيع.
ومثال الجر بغير «رب» محذوفا في جواب ما تضمن مثله نحو: «زيد» في -
_________
- وهو الشق، وانظر: ديوانه (ص ١٠٤)، والخصائص (١/ ٢٢٨، ٢٦٠)، وشرح المفصل (٢/ ١١٨)، (٩/ ٢٩)، والكتاب (٢/ ٣٠١)، والهمع (٢/ ٣٦).
(١) ينظر: التذييل (٤/ ٤٤، ٤٥).
(٢) بيت من الكامل، عدّ القول: اصرفه، البداة: البدو والواحد باد، وانظر: ديوانه (٢٧)، والدرر (٢/ ٣٩) وشرح السيرافي (٢/ ١٤٩ أ) برواية: «خير الكهول»، والهمع (٢/ ٣٦).
(٣) ينظر التذييل (٤/ ٤٤، ٤٥).
ــ
قال: لأن الواو فيه ليست عاطفة؛ لأن هذا أول الأرجوزة فليس ثم ما يعطف عليه، فإذا صح أنها ليست عاطفة صح أنها بمنزلة «ربّ» (١). قال ابن أبي الربيع:
والحجة لقول الجمهور أن العرب لم تدخل عليها حرف العطف فلو كانت بمنزل «ربّ» لقالوا: وفرع، كما تقول: ورب فرع، إذا تقدم قبل ذلك «ربّ» لا يقال: كرهوا ذلك لاتفاق اللفظين؛ لأنهم قد قالوا: والله، وو الله، ويقول العرب: جاء زيد ووجهه حسن. وأما الجواب عن:
٢٧٠٦ - وقاتم الأعماق خاوي المخترق
فالجواب عنه: أن العرب عادتها أن تستفتح قصائدها بما يكون فيه تأنيس للخاطر، فتتغزل كثيرا. فكأنّ هذا لمّا أخذ في أرجوزته قام في نفسه ما جرت العادة به فقدره مقولا موجودا، فعطف عليه: «وقاتم الأعماق»، وينظر إلى هذا ما روي في قصيدة زهير:
٢٧٠٧ - دع ذا وعدّ القول في هرم ... [خير البداة وسيّد الحضر] (٢)
ولا يعرفون قبلها شيئا وكان منهم من ينشدها:
٢٧٠٨ - لمن الديار تعنه البحر
لكن الحجة في رواية من روى أولها:
دع ذا وعدّ القول ...
فإن «ذا» إشارة إلى شيء، ولم يذكر قبل ذلك شيئا فتكون إشارة - والله أعلم - ما جرت العادة أن تستفتح القصائد به من الغزل، ووصف الأطلال، وغير [٤/ ٣٧] ذلك مما يجري في أول قصائدهم (٣). انتهى كلام ابن أبي
الربيع.
ومثال الجر بغير «رب» محذوفا في جواب ما تضمن مثله نحو: «زيد» في -
_________
- وهو الشق، وانظر: ديوانه (ص ١٠٤)، والخصائص (١/ ٢٢٨، ٢٦٠)، وشرح المفصل (٢/ ١١٨)، (٩/ ٢٩)، والكتاب (٢/ ٣٠١)، والهمع (٢/ ٣٦).
(١) ينظر: التذييل (٤/ ٤٤، ٤٥).
(٢) بيت من الكامل، عدّ القول: اصرفه، البداة: البدو والواحد باد، وانظر: ديوانه (٢٧)، والدرر (٢/ ٣٩) وشرح السيرافي (٢/ ١٤٩ أ) برواية: «خير الكهول»، والهمع (٢/ ٣٦).
(٣) ينظر التذييل (٤/ ٤٤، ٤٥).
3059