تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو تكرير كان الإضمار واجبا نحو قولك: الأسد الأسد. وقال الله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١)، وإلّا كان جائزا كقولك: الأسد فيجوز في مثله الإظهار فتقول: احذر الأسد.
ثم أشار المصنف بقوله: ولا يحذف العاطف بعد [إيّا] إلّا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن. إلى أنه لا يجوز أن تقول: إيّاك الشّرّ، ولا إيّاك الأسد وإن أجازه بعضهم (٢)، وقد نصّ سيبويه على أن ذلك غير جائز فقال (٣):
لا يجوز رأسك الجدار حتّى تقول: من الجدار أو والجدار. انتهى.
والعلة في ذلك أن قولك: إيّاك الأسد إن كان عن قولك: إيّاك والأسد فلا يجوز حذف حرف العطف (٤)، وإن كان عن قولك: إيّاك [٤/ ٢٢٨] من الأسد أو عن الأسد، فحرف الجر لا يحذف في مثل ذلك (٥).
وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون مراد المصنف بقوله: إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أنّ مثل: إيّاك الأسد، جائز، وأنّه يكون المحذور منصوبا بناصب غير الناصب الذي نصب إيّاك بل مراده: أنّه إن ورد مثل ذلك
كان تخريجه على أن يقدّر له ناصب. وكأنه يشير إلى البيت الذي ذكره النحاة وهو قول الشاعر:
٣٥٥١ - فإيّاك إيّاك المراء فإنّه ... إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب (٦)
فيقال: إن المراء منصوب بفعل مقدّر غير ناصب ما قبله، قال الخليل (٧)
_________
(١) سورة الشمس: ١٣، وهو مثال للعطف.
(٢) انظر الهمع (١/ ١٦٩) والأشموني (٣/ ١٨٩).
(٣) الكتاب (١/ ٢٧٩).
(٤) لأن حذفه أشد من حذف حرف الجر ولم يثبت حذف العاطف إلا نادرا. شرح الرضى (١/ ١٩٨٣).
(٥) مذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذف حرف الجر مع غير «أنّ» و«أن» بل يقتصر فيه على السماع، وذهب الأخفش الصغير إلى أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسا بشرط تعيّن الحرف ومكان الحذف. وانظر ابن عقيل (٢/ ١٥١) وشرح الكافية للرضى (١/ ١٨٣).
(٦) سبق ذكره.
(٧) في الكتاب (١/ ٢٧٩) قال سيبويه بعد أن ذكر البيت «إيّاك إيّاك المراء ...» كأنه قال: إيّاك ثم أضمر بعد إياك فعلا آخر فقال: اتّق المراء» وعلى هذا فنسبة هذا الكلام للخليل خطأ من المؤلف لأن هذا كلام سيبويه.
ــ
أو تكرير كان الإضمار واجبا نحو قولك: الأسد الأسد. وقال الله تعالى: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١)، وإلّا كان جائزا كقولك: الأسد فيجوز في مثله الإظهار فتقول: احذر الأسد.
ثم أشار المصنف بقوله: ولا يحذف العاطف بعد [إيّا] إلّا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن. إلى أنه لا يجوز أن تقول: إيّاك الشّرّ، ولا إيّاك الأسد وإن أجازه بعضهم (٢)، وقد نصّ سيبويه على أن ذلك غير جائز فقال (٣):
لا يجوز رأسك الجدار حتّى تقول: من الجدار أو والجدار. انتهى.
والعلة في ذلك أن قولك: إيّاك الأسد إن كان عن قولك: إيّاك والأسد فلا يجوز حذف حرف العطف (٤)، وإن كان عن قولك: إيّاك [٤/ ٢٢٨] من الأسد أو عن الأسد، فحرف الجر لا يحذف في مثل ذلك (٥).
وإذا كان الأمر كذلك فلا يكون مراد المصنف بقوله: إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أنّ مثل: إيّاك الأسد، جائز، وأنّه يكون المحذور منصوبا بناصب غير الناصب الذي نصب إيّاك بل مراده: أنّه إن ورد مثل ذلك
كان تخريجه على أن يقدّر له ناصب. وكأنه يشير إلى البيت الذي ذكره النحاة وهو قول الشاعر:
٣٥٥١ - فإيّاك إيّاك المراء فإنّه ... إلى الشّرّ دعّاء وللشّرّ جالب (٦)
فيقال: إن المراء منصوب بفعل مقدّر غير ناصب ما قبله، قال الخليل (٧)
_________
(١) سورة الشمس: ١٣، وهو مثال للعطف.
(٢) انظر الهمع (١/ ١٦٩) والأشموني (٣/ ١٨٩).
(٣) الكتاب (١/ ٢٧٩).
(٤) لأن حذفه أشد من حذف حرف الجر ولم يثبت حذف العاطف إلا نادرا. شرح الرضى (١/ ١٩٨٣).
(٥) مذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذف حرف الجر مع غير «أنّ» و«أن» بل يقتصر فيه على السماع، وذهب الأخفش الصغير إلى أنه يجوز الحذف مع غيرهما قياسا بشرط تعيّن الحرف ومكان الحذف. وانظر ابن عقيل (٢/ ١٥١) وشرح الكافية للرضى (١/ ١٨٣).
(٦) سبق ذكره.
(٧) في الكتاب (١/ ٢٧٩) قال سيبويه بعد أن ذكر البيت «إيّاك إيّاك المراء ...» كأنه قال: إيّاك ثم أضمر بعد إياك فعلا آخر فقال: اتّق المراء» وعلى هذا فنسبة هذا الكلام للخليل خطأ من المؤلف لأن هذا كلام سيبويه.
3683