تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - محمد بن يوسف بن أحمد، محب الدين الحلبي ثم المصري، المعروف بناظر الجيش
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأخرجها من الأمرية إلى الخبرية [٥/ ٣٢] ومنهم من قدر «هيت لك» مبتدأ وخبرا وقال: المعنى في الآية الشريفة: أنا مهيئة لك، وكل هذا لا معول عليه.
وقد ذكر الشيخ (١) لغات أخر في هذه الكلمة منها: «هيّك» - بكسر الهاء وتشديد الياء، ومنها «هيت» - بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة ثم تاء مفتوحة - و«هيت» - بفتح الهاء وسكون الياء بضم التاء.
وأما «بله» و«كذاك»: فمعناهما واحد وهو: دع (٢)، وقال سيبويه (٣): «بله زيدا؛ أي دع زيدا» وقد ذكر المصنف في الألفية (٤) أنها تكون مصدرا فيقال على هذا: بله زيد أي: ترك زيد، قال الشاعر (٥):
٣٦٠٥ - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنّها لم تخلق (٦)
-
_________
(١) انظر التذييل والتكميل (٦/ ١٨٠) واللسان (هيت).
(٢) وهو كما ذكر المصنف في التسهيل وانظر التذييل والتكميل (٦/ ١٨١) واللسان (بله).
(٣) انظر الكتاب (٤/ ٢٣٢) وعبارة سيبويه: «وأما بله زيد فيقول: دع زيدا».
(٤) قال ابن مالك في الألفية:
كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين.
(٥) هو كعب بن مالك الخزرجي أحد أصحاب رسول الله ﷺ المعدودين. انظر ديوانه (ص ٢٤٥).
(٦) البيت من الكامل وقبله:
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
الشرح: ضمير تذر: يرجع إلى السيوف في البيت السابق، والجماجم: جمع جمجمة قال صاحب الصحاح: هي عظم الرأس المشتمل على
الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال: خذ من كل جمجمة درهما كما يقال: خذ من كل رأس بهذا المعنى، وقال أيضا: الهامة من الشخص: رأسه. فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان. وقوله: ضاحيا: حال سببية من الجماجم و«هاماتها» فاعل ضاحيا من:
ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله، وقوله: كأنها لم تخلق: متعلق بقوله «ضاحيا هاماتها» أي كأنها لم تخلق متصلة بمحالها، ومعنى: بله الأكف: على رواية نصب «الأكف»، دع ذكر الأكف؛ فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف. فـ «بله» على هذا اسم فعل، وعلى الجر: ترك ذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا؛ فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة فـ «بله» على هذا مصدر مضاف لمفعوله، وعلى الرفع: كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي: إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي، فـ «بله» على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبي.
والاستشهاد في البيت: في قوله «بله الأكف» على أن «بله» إما أن تكون مصدرا بمعنى: ترك؛ فيكون -
ــ
وأخرجها من الأمرية إلى الخبرية [٥/ ٣٢] ومنهم من قدر «هيت لك» مبتدأ وخبرا وقال: المعنى في الآية الشريفة: أنا مهيئة لك، وكل هذا لا معول عليه.
وقد ذكر الشيخ (١) لغات أخر في هذه الكلمة منها: «هيّك» - بكسر الهاء وتشديد الياء، ومنها «هيت» - بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة ثم تاء مفتوحة - و«هيت» - بفتح الهاء وسكون الياء بضم التاء.
وأما «بله» و«كذاك»: فمعناهما واحد وهو: دع (٢)، وقال سيبويه (٣): «بله زيدا؛ أي دع زيدا» وقد ذكر المصنف في الألفية (٤) أنها تكون مصدرا فيقال على هذا: بله زيد أي: ترك زيد، قال الشاعر (٥):
٣٦٠٥ - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنّها لم تخلق (٦)
-
_________
(١) انظر التذييل والتكميل (٦/ ١٨٠) واللسان (هيت).
(٢) وهو كما ذكر المصنف في التسهيل وانظر التذييل والتكميل (٦/ ١٨١) واللسان (بله).
(٣) انظر الكتاب (٤/ ٢٣٢) وعبارة سيبويه: «وأما بله زيد فيقول: دع زيدا».
(٤) قال ابن مالك في الألفية:
كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين.
(٥) هو كعب بن مالك الخزرجي أحد أصحاب رسول الله ﷺ المعدودين. انظر ديوانه (ص ٢٤٥).
(٦) البيت من الكامل وقبله:
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
الشرح: ضمير تذر: يرجع إلى السيوف في البيت السابق، والجماجم: جمع جمجمة قال صاحب الصحاح: هي عظم الرأس المشتمل على
الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال: خذ من كل جمجمة درهما كما يقال: خذ من كل رأس بهذا المعنى، وقال أيضا: الهامة من الشخص: رأسه. فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان. وقوله: ضاحيا: حال سببية من الجماجم و«هاماتها» فاعل ضاحيا من:
ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله، وقوله: كأنها لم تخلق: متعلق بقوله «ضاحيا هاماتها» أي كأنها لم تخلق متصلة بمحالها، ومعنى: بله الأكف: على رواية نصب «الأكف»، دع ذكر الأكف؛ فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف. فـ «بله» على هذا اسم فعل، وعلى الجر: ترك ذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا؛ فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة فـ «بله» على هذا مصدر مضاف لمفعوله، وعلى الرفع: كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي: إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي، فـ «بله» على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبي.
والاستشهاد في البيت: في قوله «بله الأكف» على أن «بله» إما أن تكون مصدرا بمعنى: ترك؛ فيكون -
3859